فهرس الكتاب

الصفحة 2747 من 6201

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(146)}

يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ}

أَحْبَارَ الْيَهُودِ، وَعُلَمَاءَ النَّصَارَى. يَقُولُ: يَعْرِفُ هَؤُلَاءِ الْأَحْبَارُ مِنَ الْيَهُودِ، وَالْعُلَمَاءِ مِنَ النَّصَارَى أَنَّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِبْلَتُهُمْ، وَقِبْلَةُ إِبْرَاهِيمَ، وَقِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}

يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَإِنْ طَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَهُمُ الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَوْلِهِ: {لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ}

وَذَلِكَ الْحَقُّ هُوَ الْقِبْلَةُ الَّتِي وَجَّهَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهَا نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَجَّهُونَ إِلَيْهَا. فَكَتَمَتْهَا الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى، فَتَوَجَّهُ بَعْضُهُمْ شَرْقًا وَبَعْضُهُمْ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَرَفَضُوا مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ، وَكَتَمُوا مَعَ ذَلِكَ أَمْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ. فَأَطْلَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتَهُ عَلَى خِيَانَتِهِمُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَخِيَانَتِهِمْ عِبَادَهُ، وَكِتْمَانِهِمْ ذَلِكَ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ مَا يَفْعَلُونَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ بِأَنَّ الْحَقَّ غَيْرُهُ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ خِلَافُهُ، فَقَالَ: لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ لَيْسَ لَهُمْ كِتْمَانَهُ، فَيَتَعَمَّدُونَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت