وَذُكِرَ أَنَّ اللَّهَ قَيَّضَ لَهُ إِذْ قَالَ: {رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}
مَلَكًا سَدَّدَهُ الطَّرِيقَ، وَعَرَّفَهُ إِيَّاهُ.
عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ:"لَمَّا أَخَذَ مُوسَى فِي بُنَيَّاتِ الطَّرِيقِ جَاءَهُ مَلَكٌ عَلَى فَرَسٍ بِيَدِهِ عَنزَةٌ؛ فَلَمَّا رَآهُ مُوسَى سَجَدَ لَهُ مِنَ الْفَرَقِ قَالَ: لَا تَسْجُدْ لِي وَلَكِنِ اتْبَعْنِي، فَاتَّبَعَهُ، فَهَدَاهُ نَحْوَ مَدْيَنَ."
وَقَالَ مُوسَى وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ نَحْوَ مَدْيَنَ: {عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}
فَانْطَلَقَ بِهِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مَدْيَنَ""
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"خَرَجَ مُوسَى مُتَوَجِّهًا نَحْوَ مَدْيَنَ، وَلَيْسَ لَهُ عِلْمٌ بِالطَّرِيقِ إِلَّا حُسْنَ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ، فَإِنَّهُ قَالَ {عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} "
". انتهى كلامه."
أقول: انظر إلى فساد ما ذكره السُّدِّيُّ، وما ذكره حبر الأمة - رضي الله عنه - ونِعْمَ ما قال ولله دره ما أفقهه.
وقد ذكر ابن جرير الروايتين - كما ترى - دون تعليق.
وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ ... (37) }
وَذَلِكَ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ فِيمَا ذَكَرَ رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْجَبَتْهُ، وَهِيَ فِي حِبَالِ مَوْلَاهُ، فَأَلْقَى فِي نَفْسِ زَيْدٍ كَرَاهَتَهَا لَمَّا عَلِمَ اللَّهُ مِمَّا وَقَعَ فِي نَفْسِ نَبِيِّهِ مَا وَقَعَ، فَأَرَادَ فِرَاقَهَا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَمْسِكَ عَلَيْكَ زَوْجَكَ}
وَهُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ أَنْ تَكُونَ قَدْ بَانَتْ مِنْهُ لَيَنْكِحَهَا. انتهى كلامه.
قال الدكتور/ محمد أبو شهبة - ولله دره:
إبطال ما ورد في قصة السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها:
ومن ذلك: ما ذكره بعض المفسرين في سبب نزول قوله تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ} .