فهرس الكتاب

الصفحة 2266 من 6201

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}

يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ}

يَا مُحَمَّدُ هَوَى هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فِيمَا يُرْضِيهِمْ عَنْكَ مِنْ تَهَوُّدٍ وَتَنَصُّرٍ، فَصِرْتَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى إِرْضَائِهِمْ، وَوَافَقْتَ فِيهِ مَحَبَّتَهُمْ مِنْ بَعْدِ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ بِضَلَالَتِهِمْ وَكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وَمِنْ بَعْدِ الَّذِي اقْتَصَصْتُ عَلَيْكَ مِنْ نَبَئِهِمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، {مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ} . يَعْنِي بِذَلِكَ: لَيْسَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ وَلِيٍّ يَلِي أَمْرَكَ، وَقَيِّمٍ يَقُومُ بِهِ، وَلَا نَصِيرٍ يَنْصُرُكَ مِنَ اللَّهِ، فَيُدْفَعُ عَنْكَ مَا يَنْزِلُ بِكَ مِنْ عُقُوبَتِهِ، وَيَمْنَعُكَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ أَحَلَّ بِكَ ذَلِكَ رَبُّكَ.

وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْوَلِيِّ وَالنَّصِيرِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى دَعَتْهُ إِلَى أَدْيَانِهَا، وَقَالَ كُلُّ حِزْبٍ مِنْهُمْ: إِنَّ الْهُدَى هُوَ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ دُونَ مَا عَلَيْهِ غَيْرُنَا مِنْ سَائِرِ الْمِلَلِ. فَوَعَظَهُ اللَّهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَعَلَّمَهُ الْحُجَّةَ الْفَاصِلَةَ بَيْنَهُمْ فِيمَا ادَّعَى كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت