فهرس الكتاب

الصفحة 5330 من 6201

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لَكُمْ فِيمَا اجْتَرَمْتُمْ بِفَيْئِكُمْ إِلَيْهِنَّ مِنَ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ الَّتِي حَلَفْتُمْ عَلَيْهِنَّ بِاللَّهِ أَنْ لَا تَغْشُوهُنَّ رَحِيمٌ بِكُمْ فِي تَخْفِيفِهِ عَنْكُمْ كَفَّارَةَ أَيْمَانِكُمُ الَّتِي حَلَفْتُمْ عَلَيْهِنَّ ثُمَّ حَنِثَتُمْ فِيهَا

عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِذَا فَاءَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ»

وعَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: « {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

أَنَّ كَفَّارَتُهُ فَيْؤُهُ»

وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَا هُوَ التَّأْوِيلُ الْوَاجِبُ عَلَى قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ كُلَّ حَانِثٍ فِي يَمِينٍ هُوَ فِي الْمُقَامِ عَلَيْهَا حَرَجٌ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي حِنْثِهِ فِيهَا، وَإِنَّ كَفَّارَتَهُ الْحِنْثُ فِيهَا.

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى الْحَانِثِ فِي كُلِّ يَمِينٍ حَلَفَ بِهَا بَرًّا كَانَ الْحِنْثُ فِيهَا أَوْ غَيْرَ بَرٍّ، فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ: فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لِلْمُؤْلِينَ مِنْ نِسَائِهِمْ فِيمَا حَنِثُوا فِيهِ مِنْ إِيلَائِهِمْ، فَإِنَّ فَاءُوا فَكَفَّرُوا أَيْمَانَهُمْ بِمَا أَلْزَمَ اللَّهُ الْحَانِثِينَ فِي أَيْمَانِهِمْ مِنَ الْكَفَّارَةِ، رَحِيمٌ بِهِمْ بِإِسْقَاطِهِ عَنْهُمُ الْعُقُوبَةَ فِي الْعَاجِلِ، وَالْآجِلِ عَلَى ذَلِكَ بِتَكْفِيرِهِ إِيَّاهُ بِمَا فُرِضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجَزَاءِ، وَالْكَفَّارَةِ، وَبِمَا جُعِلَ لَهُمْ مِنَ الْمَهْلِ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ، فَلَمْ يَجْعَلْ فِيهَا لِلْمَرْأَةِ الَّتِي آلَى مِنْهَا زَوْجُهَا مَا جُعِلَ لَهَا بَعْدَ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا التَّأْوِيلُ الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ لِمَا قَدْ بَيَّنَّا مِنَ الْعِلَلِ فِي كِتَابِنَا «كِتَابُ الْأَيْمَانِ» مِنْ أَنَّ الْحِنْثَ مُوجِبٌ الْكَفَّارَةَ فِي كُلِّ مَا ابْتُدِئَ فِيهِ الْحِنْثُ مِنَ الْأَيْمَانِ بَعْدَ الْحَلِفِ عَلَى مَعْصِيَةٍ كَانَتِ الْيَمِينَ أَوْ عَلَى طَاعَةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت