وأما تأويل اسمها أنها"السَّبْعُ"، فإنها سبعُ آيات، لا خلاف بين الجميع من القرَّاء والعلماء في ذلك.
وإنما اختلفوا في الآي التي صارت بها سبع آيات. فقال عُظْمُ أهل الكوفة: صارت سبع آيات ب {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
ورُوي ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين.
وقال آخرون: هي سبع آيات، وليس منهن {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
ولكن السابعة"أنعمت عليهم".
وذلك قول عُظْم قَرَأةِ أهل المدينة ومُتْقنيهم.
قال أبو جعفر: وقد بيَّنا الصواب من القول عندنا في ذلك في كتابنا: (اللطيف في أحكام شرائع الإسلام) بوجيز من القول، ونستقصي بيان ذلك بحكاية أقوال المختلفين فيه من الصحابة والتابعين والمتقدمين والمتأخرين في كتابنا: (الأكبر في أحكام شرائع الإسلام) إن شاء الله ذلك.
وأما وصف النبي صلى الله عليه وسلم آياتها السبعَ بأنهن مَثان، فلأنها تُثْنَى قراءتها في كل صلاة وتطوُّع ومكتوبة.
وكذلك كان الحسن البصري يتأوّل ذلك.
والمعنى الذي قلنا في ذلك قصد أبو النجم العجلي بقوله:
الحمدُ لله الذي عَافَانِي ... وكلَّ خَيْر بعدَهُ أَعْطانِي
مِنَ القُرَآن ومِنَ المَثَاني
وكذلك قول الراجز الآخر:
نَشَدْتُكم بِمُنزل الفُرقانِ ... أمِّ الكِتَاب السَّبع من مَثَانِي
ثُنِّينَ مِنْ آيٍ من القُرْآنِ ... والسَّبعِ سبعِ الطُّوَل الدَّوانِي
وليس في وجوب اسم"السبع المثاني"لفاتحة الكتاب، ما يدفع صحة وجوب اسم"المثاني"للقرآن كله، ولما ثَنَّى المئين من السور. لأن لكلٍّ وجهًا ومعنًى مفهومًا، لا يَفْسُد - بتسميته بعضَ ذلك بالمثاني - تسميةُ غيره بها.
فأما وجه تسمية ما ثَنَّى المئينَ من سور القرآن بالمثاني، فقد بينا صحته، وسندُلّ على صحة وجه تسمية جميع القرآن به عند انتهائنا إليه في سورة الزُّمَر، إن شاء الله.