فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 6201

وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) }

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِي عَنَى اللَّهُ بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ مَبْلَغِ الْأَشُدِّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِهِ عِشْرُونَ سَنَةً

وَرُوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ مَرَضِي أَنَّهُ قَالَ: مَا بَيْنَ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً إِلَى ثَلَاثِينَ.

وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى الْأَشَدِّ.

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ آتَى يُوسُفَ لَمَّا بَلَغَ أَشَدَّهُ حُكْمًا وَعِلْمًا.

وَالْأَشُدُّ: هُوَ انْتِهَاءُ قُوَّتِهِ وَشَبَابِهِ. وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ آتَاهُ ذَلِكَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ آتَاهُ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ آتَاهُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَلَا دَلَالَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا أَثَرَ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا فِي إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى أَيِّ ذَلِكَ كَانَ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَوْجُودًا مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتُ، فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ، حَتَّى تَثْبُتَ حُجَّةٌ بِصِحَّةِ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ فَيُسَلِّمُ لَهَا حِينَئِذٍ. اهـ

وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ ... (21) }

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"الْأَحْقَافُ: الرَّمْلُ الَّذِي يَكُونُ كَهَيْئَةِ الْجَبَلِ تَدَعُوهُ الْعَرَبُ الْحِقْفِ، وَلَا يَكُونُ أَحْقَافًا إِلَّا مِنَ الرَّمْلِ، قَالَ: وَأَخُو عَادٍ هُودٌ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَبَلًا بِالشَّأْمِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ وَادِيًا بَيْنَ عُمَانَ وَحَضْرَمُوتَ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الشِّحْرَ وَلَيْسَ فِي الْعِلْمِ بِهِ أَدَاءُ فَرْضٍ، وَلَا فِي الْجَهْلِ بِهِ تَضْيِيعُ وَاجِبٍ، وَأَيْنَ كَانَ فَصِفَتُهُ مَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا مَنَازِلُهُمُ الرِّمَالُ الْمُسْتَعْلِيَةُ الْمُسْتَطِيلَةُ".

وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9) }

عَنْ قَتَادَةَ:"كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهَا عُمُدٌ يُعَذَّبُونَ بِهَا فِي النَّارِ."

قَالَ بِشْرٌ: قَالَ يَزِيدُ: فِي قِرَاءَةِ قَتَادَةَ: {عَمَدٍ} ""

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بِعَمَدٍ فِي النَّارِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَيْفَ تَعْذِيبُهُ إِيَّاهُمْ بِهَا، وَلَمْ يَأْتِنَا خَبَرٌ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ بِصِفَةِ تَعْذِيبِهِمْ بِهَا، وَلَا وُضِعَ لَنَا عَلَيْهَا دَلِيلٌ، فَنُدْرِكُ بِهِ صِفَةَ ذَلِكَ، فَلَا قَوْلَ فِيهِ، غَيْرَ الَّذِي قُلْنَا يَصِحُّ عِنْدَنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت