فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 6201

وقال في قصة يوسف - عليه السلام -

وَأَقُول: إِنَّه إِن كَانَ هم مكتسبا لهمه وَلم يفعل فَلَا لوم وَلَا ذَنْب بِدَلِيل الحَدِيث الْمُتَقَدّم الَّذِي مِنْهُ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام"وَمن همَّ بسيئة فَلم يعملها لم تكْتب شَيْئا"مَعْنَاهُ لم يكْتب لَهُ صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة وَجَاء فِي حَدِيث آخر أَن تَارِك الْخَطِيئَة من أجل الله تكْتب لَهُ حَسَنَة بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى للْمَلَائكَة اكتبوها لَهُ حَسَنَة فَإِنَّمَا تَركهَا من جراي أَي من أَجلي وَهَذَا ينظر إِلَى قَول الله تَعَالَى {فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات} وَإِذا كَانَ هَذَا فِي حق الرّعية فالأنبياء عَلَيْهِم السَّلَام أولى بِهَذَا التّرْك لَا محَالة كَيفَ وَقد أثنى الله تَعَالَى عَلَيْهِ ونزهه بقوله عِنْدَمَا قَالَت {هيت لَك قَالَ معَاذ الله إِنَّه رَبِّي أحسن مثواي إِنَّه لَا يفلح الظَّالِمُونَ} فَهَذَا مِمَّا يدل على أَنه تَركهَا من أجل الله وَأَنه مأجور فِي تَركهَا.

وَإِذا كَانَ هَذَا فَلَا ذَنْب وَلَا عتب يلْحق يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام صَغِيرا وَلَا كَبِيرا بل يكون مأجورا فِي التّرْك.

فَهَذِهِ أَقْوَال تشاكه الصَّوَاب، وتليق بالأكابر. اهـ (تنزيه الأنبياء. 47 - 48) .

وقال في قصة أم المؤمنين زينب بنت جحش - رضي الله عنها - بعد ما رد الافتراءات فيها - قال ما نصه:

فَتَأمل رَحِمك الله هَذِه الْقِصَّة العجيبة فَإِنَّهَا تَتَضَمَّن خمس عشرَة فَائِدَة مِنْهَا فِي جَانب الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سِتَّة

إِحْدَاهمَا المعجزة فِي إخْبَاره بالغيوب فَوَقَعت كَمَا أخبر عَنْهَا

الثَّانِيَة تواضعه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن زوج كريمته بِعَبْدِهِ

الثَّالِثَة انقياده لأمر الله فِي تَزْوِيجهَا بِعَبْدِهِ

الرَّابِعَة إِثْبَات هَذَا التَّزْوِيج سنة

الْخَامِسَة قمع المتكبرين وإرغام أنوفهم فِي هَذِه السّنة

السَّادِسَة فِي الرَّد على من قَالَ بتحسين الْعقل وتقبيحه

وَالَّتِي من جَانب زيد أَربع

إِحْدَاهَا بِشَارَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَهُ بسلامة عاقبته

الثَّانِيَة مَوته شَهِيدا بَين الصفين

الثَّالِثَة مَا أخبر عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه فِي الْجنَّة

الرَّابِعَة تَسْمِيَته فِي الْكتاب بالعَلَمية على الْخُصُوص

وَالَّتِي فِي حق زَيْنَب رَضِي الله عَنْهَا خمس

إِحْدَاهَا أَن الله تَعَالَى رضيها لنَبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَهلا

الثَّانِيَة أَن صيرها أم الْمُؤمنِينَ

الثَّالِثَة أَن كَانَ خطيبها جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام

الرَّابِعَة أَن كَانَ وَليُّهَا رب الْعَالمين

الْخَامِسَة أَن كَانَت قصَّتهَا قُرْآنًا يُتْلَى

فَهَذِهِ خمس عشر فَائِدَة صحت فِي هَذِه الْقِصَّة شَامِلَة لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولأمته سوى مَا أغفله الخاطر، والجهلة يخبطون عشواء الدجون

فَهَذَا مَا من الله تَعَالَى بِهِ من ثَمَرَات النّظر فِي هَذِه الْقَصَص الْأَرْبَع فِي حق السَّادة القادة صلوَات الله عَلَيْهِم.

ونسأل الله تَعَالَى مَعَ هَذَا التحفظ على مناصبهم السّنيَّة ومناقبهم الرضية الْعَفو عَمَّا وَقع فِيهَا من الْخَطَأ والخطل بحوله وَطوله. اهـ (تنزيه الأنبياء. 62 - 63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت