فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 6201

وَكَذَلِكَ فِي قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله «فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ» أَيْ مِنَ الْمُخْطِئِينَ الْفَاعِلِينَ شَيْئًا بِغَيْرِ قَصْدٍ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.

وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ مِنَ النّاسين.

وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: «وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى» أَيْ نَاسِيًّا كَمَا قَالَ تَعَالَى: «أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما» .

فإن قلت فما معنى قوله «مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ» ؟

فَالْجَوَابُ أَنَّ السَّمَرْقَنْدِيَّ قَالَ: مَعْنَاهُ: مَا كُنْتَ تَدْرِي قَبْلَ الْوَحْيِ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَلَا كيف تدعو الخلق إلى الإيمان.

وقال أبو بَكْرٌ الْقَاضِي نَحْوَهُ.

قَالَ: وَلَا الْإِيمَانَ الَّذِي هُوَ الْفَرَائِضُ وَالْأَحْكَامُ.

قَالَ: فَكَانَ قَبْلُ مُؤْمِنًا بِتَوْحِيدِهِ ثُمَّ نَزَلَتِ الْفَرَائِضُ الَّتِي لَمْ يَكُنْ يَدْرِيهَا قَبْلُ فَزَادَ بِالتَّكْلِيفِ إِيمَانًا وَهُوَ أَحْسَنُ وُجُوهِهِ.

فَإِنْ قُلْتَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ «وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ» .

فَاعْلَمْ: أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ «وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ»

بَلْ حَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ: أَنَّ مَعْنَاهُ: لَمِنَ الْغَافِلِينَ عَنْ قِصَّةِ يُوسُفَ، إِذْ لَمْ تَعْلَمْهَا إِلَّا بِوَحْيِنَا.

وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي يَرْوِيهِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِهِ عَنْ جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كَانَ يَشْهَدُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ مَشَاهِدَهُمْ.

فَسَمِعَ مَلَكَيْنِ خَلْفَهُ أَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ حَتَّى تَقُومَ خَلْفَهُ.

فَقَالَ الْآخَرُ، كَيْفَ أَقُومُ خَلْفَهُ وَعَهْدُهُ باستلام الأصنام، فلم يشهدهم بعد.

فهذا الحديث أَنْكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ جِدًّا، وَقَالَ: هُوَ مَوْضُوعٌ أَوْ شَبِيهٌ بِالْمَوْضُوعِ.

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُقَالُ: إِنَّ عُثْمَانَ وَهِمَ فِي إِسْنَادِهِ.

وَالْحَدِيثُ بِالْجُمْلَةِ مُنْكَرٌ غَيْرُ مُتَّفَقٌ عَلَى إِسْنَادِهِ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ.

وَالْمَعْرُوفُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.

مِنْ قَوْلِهِ «بغضت إلي الأصنام» .

وَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي رَوَتْهُ أُمُّ أَيْمَنَ حِينَ كَلَّمَهُ عَمُّهُ وَآلُهُ فِي حُضُورِ بَعْضِ أَعْيَادِهِمْ، وَعَزَمُوا عَلَيْهِ فِيهِ بَعْدَ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ، فَخَرَجَ مَعَهُمْ وَرَجَعَ مَرْعُوبًا، فَقَالَ: «كُلَّمَا دَنَوْتُ مِنْهَا مِنْ صَنَمٍ تَمَثَّلَ لِي شَخْصٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ يَصِيحُ بِي- وَرَاءَكَ- لَا تَمَسَّهُ» ، فَمَا شَهِدَ بَعْدُ لَهُمْ عِيدًا.

وَقَوْلُهُ فِي قِصَّةِ بَحِيرَا حِينَ اسْتَحْلَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى.

إِذْ لَقِيَهُ بِالشَّامِ فِي سَفْرَتِهِ مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ صبي ورأى عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فَاخْتَبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَسْأَلْنِي بِهِمَا فَوَاللَّهِ مَا أَبْغَضْتُ شَيْئًا قَطُّ بُغْضَهُمَا فَقَالَ لَهُ بَحِيرَا: فَبِاللَّهِ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ، فَقَالَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ» .

وَكَذَلِكَ الْمَعْرُوفُ مِنْ سِيرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوْفِيقِ اللَّهِ لَهُ، أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُبُوَّتِهِ يُخَالِفُ الْمُشْرِكِينَ فِي وُقُوفِهِمْ بِمُزْدَلِفَةَ فِي الْحَجِّ، فَكَانَ يَقِفُ هُوَ بِعَرَفَةَ لِأَنَّهُ كَانَ موقف إبراهيم عليه السلام. اهـ (الشفا بتعريف حقوق المصطفى. 2/ 233 - 268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت