فهرس الكتاب

الصفحة 1601 من 6201

وَأَمَّا الَّذِي قَرَأَ ذَلِكَ: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنَى) فَإِنَّهُ خَالَفَ بِقِرَاءَتِهِ إِيَّاهُ كَذَلِكَ قِرَاءَةَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَكَفَى شَاهِدًا عَلَى خَطَأِ الْقِرَاءَةِ بِهَا كَذَلِكَ خُرُوجُهَا مِنْ قِرَاءَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى خَطَئِهَا شَاهِدٌ غَيْرُهُ، فَكَيْفَ وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ خَارِجَةٌ مِنَ الْمَعْرُوفِ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ؟ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَكَادُ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِفُعْلَى وَأَفْعَلَ إِلَّا بِالْأَلْفِ وَاللَّامِ أَوْ بِالْإِضَافَةِ، لَا يُقَالُ: جَاءَنِي أَحْسَنُ حَتَّى يَقُولُوا الْأَحْسَنُ، وَلَا يُقَالُ أَجْمَلُ حَتَّى يَقُولُوا الْأَجْمَلُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَفْعَلَ وَالْفُعْلَى لَا يُكَادَانِ يُوجَدَانِ صِفَةً إِلَّا لِمَعْهُودٍ مَعْرُوفٍ، كَمَا تَقُولُ: بَلْ أَخُوكَ الْأَحْسَنُ، وَبَلْ أُخْتُكَ الْحُسْنَى، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقَالَ: امْرَأَةٌ حُسْنَى، وَرَجُلٌ أَحْسَنُ.

وَأَمَّا تَأْوِيلُ الْقَوْلِ الْحَسَنِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ الَّذِينَ وَصَفَ أَمْرَهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَقُولُوهُ لِلنَّاسِ فَهُوَ مَا [روي]

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"فِي قَوْلِهِ: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} "

أَمَرَهُمْ أَيْضًا بَعْدَ هَذَا الْخُلُقِ أَنْ يَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا: أَنْ يَأْمُرُوا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَنْ لَمْ يَقُلْهَا وَرَغِبَ عَنْهَا حَتَّى يَقُولُوهَا كَمَا قَالُوهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ""

وَقَالَ الْحَسَنُ أَيْضًا: لِينُ الْقَوْلِ مِنَ الْأَدَبِ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ، وَالْخُلُقِ الْكَرِيمِ، وَهُوَ مِمَّا ارْتَضَاهُ اللَّهُ وَأَحَبَّهُ

وعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ:" {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} "

قَالَ: قُولُوا لِلنَّاسِ مَعْرُوفًا""

وعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ:" {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} "

قَالَ: صِدْقًا فِي شَأْنِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ""

وَقَالَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ"فِي قَوْلِهِ: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} "

مُرُوهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَوْهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت