فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 6201

والوجه الآخر منهما: ثم تسميتي اللهَ عليكما، كما يقول القائل للشيء يراه فيعجبه:"اسم الله عليك"يعوِّذه بذلك من السوء، فكأنه قال: ثم اسمُ الله عليكما من السوء، وكأنّ الوجه الأول أشبه المعنيين بقول لبيد.

ويقال لمن وجه بيت لبيد هذا إلى أنّ معناه: ثم السلام عليكما، أترَى ما قلنا - من هذين الوجهين - جائزًا، أو أحدهما، أو غيرَ ما قلتَ فيه؟

فإن قال: لا! أبان مقدارَه من العلم بتصاريف وُجوه كلام العرب، وأغنى خصمه عن مناظرته.

وإن قال: بَلَى!

قيل له: فما برهانك على صحة ما ادَّعيت من التأويل أنه الصوابُ، دون الذي ذكرتَ أنه محتملُه - من الوجه الذي يلزمنا تسلميه لك؟ ولا سبيل إلى ذلك.

وأما الخبر الذي: -

عن أبي سعيد - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن عيسى ابن مريم أسلمته أمُّه إلى الكتَّاب ليعلِّمه، فقال له المعلم: اكتب"بسم"فقال له عيسى: وما"بسم"؟ فقال له المعلم: ما أدري! فقال عيسى: الباء بهاءُ الله، والسين: سناؤه، والميم: مملكته."

فأخشى أنْ يكون غلطًا من المحدِّث، وأن يكون أراد [ب س م] ، على سبيل ما يعلَّم المبتدئ من الصبيان في الكتّاب حروف أبي جاد، فغلط بذلك، فوصَله، فقال:"بسم"، لأنه لا معنى لهذا التأويل إذا تُلي"بسم الله الرحمن الرحيم"، على ما يتلوه القارئ في كتاب الله، لاستحالة معناه على المفهوم به عند جميع العرب وأهل لسانها، إذا حُمِل تأويله على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت