فهرس الكتاب

الصفحة 4737 من 6201

ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ: {ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ}

وَهَلْ هُوَ مِنْ صِلَةِ فِعْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، أَوْ مِنْ صِلَةِ فِعْلِ الْمَلَائِكَةِ، وَمَنِ الَّذِي يَأْتِي فِيهَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مِنْ صِلَةِ فِعْلِ اللَّهِ، وَمَعْنَاهُ: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ، وَأَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ

عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:" {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} "

قَالَ: هُوَ غَيْرُ السَّحَابِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، فِي تِيهِهِمْ حِينَ تَاهُوا، وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي اللَّهُ فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ""

قَالَ عِكْرِمَةُ فِي قَوْلِهِ:" {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامٍ} "

قَالَ: طَاقَاتٌ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةِ حَوْلَهُ"قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: «وَالْمَلَائِكَةُ بِالْمَوْتِ» "

وَقَوْلُ عِكْرِمَةَ، هَذَا وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّ قَوْلَهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ مِنْ صِلَةِ فِعْلِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ ذَكَرْنَاهُ، فَإِنَّهُ لَهُ: مُخَالِفٌ فِي صِفَةِ الْمَلَائِكَةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْوَاجِبَ مِنَ الْقِرَاءَةِ عَلَى تَأْوِيلِ قَوْلِ عِكْرِمَةَ، هَذَا فِي الْمَلَائِكَةِ الْخَفْضُ، لِأَنَّهُ تَأَوَّلَ الْآيَةَ: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ، وَفِي الْمَلَائِكَةِ، لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْتِي فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ، وَالْمَلَائِكَةِ حَوْلَهُ. هَذَا إِنْ كَانَ وَجْهُ قَوْلِهِ، وَالْمَلَائِكَةِ حَوْلَهُ، إِلَى أَنَّهُمْ حَوْلَ الْغَمَامِ، وَجَعَلَ الْهَاءَ فِي «حَوْلَهُ» مِنْ ذِكْرِ الْغَمَامِ؛ وَإِنْ كَانَ وَجْهُ قَوْلِهِ: وَالْمَلَائِكَةُ حَوْلَهُ إِلَى أَنَّهُمْ حَوْلَ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَجَعَلَ الْهَاءَ فِي «حَوْلَهُ» مِنْ ذِكْرِ الرَّبِّ عَزَّ جَلَّ، فَقَوْلُهُ نَظِيرُ قَوْلِ الْآخَرِينَ الَّذِينَ قَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُمْ غَيْرَ مُخَالِفَهُمْ فِي ذَلِكَ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ قَوْلُهُ {فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ}

مِنْ صِلَةِ فِعْلِ الْمَلَائِكَةِ، وَإِنَّمَا تَأْتِي الْمَلَائِكَةُ فِيهَا، وَأَمَّا الرَّبُّ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيمَا شَاءَ.

وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَنْ وَجَّهَ قَوْلَهُ: {فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ}

إِلَى أَنَّهُ مِنْ صِلَةِ فِعْلِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ، وَتَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت