فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 6201

وأما معنى الكفر في قوله"إن الذين كفروا"فإنه الجُحُود. وذلك أن الأحبار من يَهودِ المدينة جحدوا نبوّةَ محمد صلى الله عليه وسلم وستَروه عن الناس وكتمُوا أمره، وهُمْ يعرفونه كما يعرفون أبناءهم.

وأصْلُ الكفر عند العرب: تَغطيةُ الشيء، ولذلك سمَّوا الليل"كافرًا"، لتغطية ظُلمته ما لبِستْه، كما قال الشاعر:

فَتَذَكَّرَا ثَقَلا رًثِيدًا، بَعْدَ مَا ... أَلْقَتْ ذُكاءُ يَمِينَهَا في كافِرِ

وقال لبيدُ بن ربيعة:

فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومُ غَمَامُهَا

يعني غَطَّاها. فكذلك الأحبار من اليهود غَطَّوا أمر محمد صلى الله عليه وسلم وكَتَمُوه الناسَ - مع علمهم بنبوّته، ووُجُودِهم صِفَتَه في كُتُبهم - فقال الله جل ثناؤه فيهم: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ) [البقرة: 159] ، وهم الذين أنزل الله عز وجل فيهم: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت