فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: {إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}
أَوْ يَحِلُّ لَهُنَّ كِتْمَانُ ذَلِكَ أَزْوَاجَهُنَّ إِنْ كُنَّ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ حَتَّى خَصَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ الْمُؤْمِنَاتِ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؟
قِيلَ: مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ مَا ذَهَبْتُ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: أَنَّ كِتْمَانَ الْمَرْأَةِ الْمُطَلَّقَةِ زَوْجَهَا الْمُطَلِّقَهَا مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي رَحِمِهَا مِنْ حَيْضٍ، وَوَلَدٍ فِي أَيَّامِ عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقِهِ ضِرَارًا لَهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلَا مِنْ أَخْلَاقِهِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَأَخْلَاقُهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ الْكَوَافِرِ فَلَا تَتَخَلَّقْنَ أَيَّتُهَا الْمُؤْمِنَاتُ بِأَخْلَاقِهِنَّ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَكِنْ إِنْ كُنْتُنَّ تُؤْمِنَّ بِاللَّهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَكُنْتُنَّ مِنَ الْمُسْلِمَاتِ؛ لَا أَنُّ الْمُؤْمِنَاتِ هُنَّ الْمَخْصُوصَاتُ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ دُونَ الْكَوَافِرِ، بَلِ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ لَزِمَتْهُ فَرَائِضُ اللَّهِ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي لَهُنَّ أَقْرَاءٌ إِذَا طُلِّقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فِي عِدَّتِهَا أَنْ لَا تَكْتُمَ زَوْجَهَا مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي رَحِمِهَا مِنَ الْحَيْضِ، وَالْحَبَلِ.