فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 6201

قال أبو جعفر: وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالْحَقِّ عِنْدَنَا، مَا كَانَ لِكِتَابِ اللَّهِ مُوَافِقًا، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ إِبْلِيسَ أَنَّهُ وَسْوَسَ لِآدَمَ وَزَوْجَتَهُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا رُوِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا، وَأَنَّهُ قَالَ لَهُمَا: {مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} وَأَنَّهُ قَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ مُدَلِّيًا لَهُمَا بِغُرُورٍ. فَفِي إِخْبَارِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ عَدُوِّ اللَّهِ أَنَّهُ قَاسَمَ آدَمَ وَزَوْجَتَهُ بِقِيلِهِ لَهُمَا: {إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ بَاشَرَ خِطَابَهُمَا بِنَفْسِهِ، إِمَّا ظَاهِرًا لِأَعْيُنِهِمَا، وَإِمَّا مُسْتَجِنًّا فِي غَيْرِهِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ: قَاسَمَ فُلَانٌ فُلَانًا فِي كَذَا وَكَذَا، إِذَا سَبَّبَ لَهُ سَبَبًا وَصَلَ بِهِ إِلَيْهِ دُونَ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ. وَالْحَلِفُ لَا يَكُونُ بِتَسَبُّبِ السَّبَبِ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ، لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ إِلَى آدَمَ عَلَى نَحْوِ الَّذِي مِنْهُ إِلَى ذُرِّيَّتِهِ مِنْ تَزْيِينِ أَكْلِ مَا نَهَى اللَّهُ آدَمَ عَنْ أَكْلِهِ مِنَ الشَّجَرَةِ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةِ خِطَابِهِ إِيَّاهُ بِمَا اسْتَزَلَّهُ بِهِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْحِيَلِ، لَمَّا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} كَمَا غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَقُولَ الْيَوْمَ قَائِلٌ مِمَّنْ أَتَى مَعْصِيَةً: قَاسَمَنِي إِبْلِيسُ أَنَّهُ لِي نَاصِحٌ فِيمَا زَيَّنَ لِي مِنَ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي أَتَيْتُهَا، فَكَذَلِكَ الَّذِي كَانَ مِنْ آدَمَ وَزَوْجَتِهِ لَوْ كَانَ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يَكُونُ فِيمَا بَيْنَ إِبْلِيسَ الْيَوْمَ وَذُرِّيَّةِ آدَمَ لَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت