فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 1217

وفي هذا الباب عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أخبار منها ما جاء أنه قال: «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة» وهذا نص جلي لا يحتاج إلى الكشف عن وجه دلالته.

ومنها ما جاء في التحذير من ارتفاع العلم، وذلك تحريض على طلابه، وهو قوله - صلى الله عليه وسلّم: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبضه بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فآمنوا بغير علم فضلوا وأضلوا» ويدل على وجوب طلب العلم من طريق المعنى، إن عبادة الله تعالى وإقامة فرائضه لا يمكن ولا يتهيأ إلا بعد العلم بما نهجه لعباده من وجوب التقرب إليه، بأن إذا مالا يعرف غير موجب، وأوجبوا بهذه الدلالة فالعلم إن كان لا يقع للناس اتفاقًا، ولا يعية من غير طلب، بان أن طلبه واجب والله أعلم.

ثم مما يدل على طلب العلم وشرف مقداره عز وجل: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ} فقرن اسم العلماء باسم ملائكته، كما قرن باسمه.

فكما وجب الفضل للملائكة بما أكرمهم به، بما وصفنا بذلك بحب الفضل للعلماء بما أكرمهم به من مثله.

وقال عز وجل: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} .

فأبان أن خشيته جل ثناؤه إنما تكون بالعلم، وقال في آية أخرى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا رِّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} .

فأخبر في هذه الآية أن هذا الجزاء إنما هو لمن خشي ربه.

وأخبر في الأولى أن العلماء الذين يخشون ربهم مكانه.

قال ذلك للعلماء: وقال عز وجل: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} وقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ممتنًا عليه: {وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «ما عند الله بشيء أفضل من فقه ودين» .

وجاء عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «ما من رجل يسلك طريقًا يطلب فيه علمًا إلا سهل الله طريقًا إلى الجنة، ومن أبطأ به عمله لا يسرع به نسبه» وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر» .

وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع، وأنه يستغفر له الطير في السماء والوحوش حتى الحيتان في الماء» ويحتمل أن يكون تضع الملائكة أجنحتها لطالب العلم رضي بما يصنع في الدنيا، ويحتمل في الآخرة، فإن كان في الدنيا فله وجهان: أحدهما أن يعطف عليه ويرحمه، كما قال الله - عز وجل - فيما أوصى به الأولاد من الإحسان إلى الوالدين: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} أي تواضع لهما وتعطف عليهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت