فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 1217

وجواب آخر: وهو أن السجود من الملائكة إن كان لآدم، فقد يحتمل أن ذلك إنما كان غير حالهم على قولهم لله - عز وجل - ثناؤه لما قال لهم: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ} .

ولئن أمرهم بالسجود له قبل أن يخبرهم أني جاعل إياه خليفة، فإذا كان أمرًا معلقًا بحال إتمامه خلق آدم، فقد يجوز أن يكون أمرهم بالسجود له إذا خلقه، لعلمه أنه يقول لهم قبل أن يتم خلقه، إني جاعل في الأرض خليفة ويحسبون بما أجابوا به.

فأراد أن يكون ذلك عند فعلهم إياه عقوبة لهم بما قدموه من القول.

وهذا وإن كان فيه كرامة لآدم صلوات الله عليه، فإن عرض الكرامة له فيه وليس يخلص من عرض العقوبة لهم، وإيصال عرض العقوبة بعرض الكرامة موهن عرض الكرامة إذا كان المقصود تكريمه، ثم لهذه الكرامة حتى حديث إليها داعية سوى قدره ومنزله، وهي القصد إلى معاقبة المأمورين بالسجود.

وأما قتال الملائكة مع النبي - صلى الله عليه وسلّم - فإنها كرامة خالصة عرضه الله تعالى فيما يفضله دلالة الأولين والآخرين على نفاسة قدره وعظم منزلته، فاستحق به التفضيل كما بينا والله أعلم.

ووجه سابع: وهو أن الأفضل من يفضله الله تعالى يوم القيامة ويكرمه بما لا يكرم به غيره، وجاء عن نبينا الصادق في إخبار الدنيا والآخرة وما كان ويكون صلوات الله عليه أنه قال: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأنا أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع ومشفع ولواء الحمد بيدي، منحته آدم ومن دونه ومن بعده من المؤمنين ولا فخر» .

ومعنى ولا فخر: أي ولا أقوله متطاولًا ولا متمدحًا على أحد.

ولم يرد أنه لا فخر له فيه، فإن له منه أعظم الفخر.

ووجه ثامن: وهو أنه في الدنيا أكثر الأنبياء صلوات الله عليهم أعلامًا ومعلوم أن أقل الأعلام إذا كان يوجب الفضيلة له، فإن كثرة الأعلام توجب كثرة الفضيلة، وكثرتها توجب لصاحبها اسم الأفضل.

وقد ذكر بعض المصنفين.

أن أعلام نبينا - صلى الله عليه وسلّم - تبلغ ألفًا، وفيها مع كثرتها معنى آخر وهو أنه ليس في شيء من أعلام المتقدمين ما ينحو نحوًا اختراع الأجسام، وإنما ذلك في أعلام نبينا - صلى الله عليه وسلّم - خاصة مثل ما سنبين من أعلامه المشهورة دون ما نحتاج إلى تتبعه والتقاطه من الكتب المتفرقة أسأل الله التوفيق.

وهذا ذكرها:

أولها: القرآن المجيد المنزل من عند الوحي الحميد، وقد تقدم في الأبواب السالفة ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت