ومنها: «ما روي أن فاطمة عليها السلام دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلّم - وهي تبكي، فأخبرته أن ملأ من قريش في الحجر يتعاقدون لو رأوك ليقتلوك» .
فقال: «أيتني بوضوء، فتوضأ وخرج إلى المسجد فلما رأوه قالوا: ها هوذا، وطأطأوا رؤوسهم وسقطت أذقانهم بين أيديهم، فلم يرفعوا إليه أبصارهم، فتناول النبي - صلى الله عليه وسلّم - قبضة من تراب مجمرتهم وقال: شاهت الوجوه، فما أصاب رجلًا منهم حصاة إلا قتل يوم بدر كافرًا» .
ومنها: ما أشار إليه الكتاب من قوله عز وجل: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا} .
وروي أنه لما نزلت {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} جاءت امرأة أبي لهب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وأبو بكر جالس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فلما رآها أبو بكر قال: «يا رسول الله امرأة بذيئة، وأنا أخاف أن تؤذيك.
قال: إنها لن تراني، وقرأ قرآنًا اعتصم به.
فجاءت فقالت: يا أبا بكر، هجاني صاحبك.
فقال أبو بكر وما يقول الشعر: قالت فإنك عندي مصدق وانصرفت.
فقال أبو بكر: يا رسول الله، أما رأتك؟ قال: ما زال الملك يسترني منها بجناحه».
ومنها: أن يهودية أهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - إما شاة وإما شملة مسمومة، فلما قربته إليه وبسط القوم أيديهم قال: «امسكوا فإن عضوًا من أعضائها يخبرني أنها مسمومة» فدعا صاحبها، وقيل جمع اليهود رؤساءهم واعترفوا وقالوا: أردنا إن كنت كاذبًا أن نستريح منك، وإن كنت نبيًا لم يضرك.
ومنها: أن النضر بن الحارث كان ممن يؤذى النبي - صلى الله عليه وسلّم -، فاتبعه يومًا وقد أبعد في قضاء حاجته ليغتاله.
وقال: لا أجده أخلا منه الساعة.
فلما دنا منه ولى مذعورًا، فلقي أبا جهل، فقال له: من أين الآن؟ فقال: اتبعت محمدًا رجاء أن أغتاله وليس معه أحد، فإذا أسود تضرب بأنيابها على رأسه فاتحة أفواهها، فهالني فذعرت منها ووليت راجعًا.
ومنها: أن عامر بن الطفيل وأربد بن قيس، قدما على رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - متوافقين على الغدر.
فقال عامر: يا محمد حاكني! فقال: لا، حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له.
فقال: أما والله لأملأنها عليك خيلًا ورجلًا.
وخرج من عنده فقال لأربد: أين ما كنت أوصيك به.
فقال أربد.
لا أبا لك، لا تعجل، فوالله ما هممت بالذي أمرتني به إلا حيل بيني وبينه، لو ضربت بالسيف ما ضربت غيرك.
فترى إن كنت ضاربك لا أبالك.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - لما ولى عامر: «اللهم اكفني عامر بن طفيل» فلما كان عامر ببعض الطريق أصابه الطاعون في عنقه فقتله.