فهرس الكتاب
ومنها: ما روي عن جماعة من الأنصار جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فقالوا يا رسول الله إنه كان لنا جمل نستسقي عليه فاستصعب علينا، ومنعنا ظهره، وقد يبس النخل والزرع، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: قوموا فقاموا معه، فجاء إلى الحائط، والجمل قائم في ناحية، فجاء يمشي حتى خر ساجدًا بين يديه.
فقال أصحابه: هذه بهيمة لا تعقل، ونحن نعقل، فنحن أحق بالسجود لك منه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «لا يصلح البشر أن تسجد للبشر»
وفي حديث آخر في مثل هذه القصة إلى النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «السجود ليس إلا إلى الحي الذي لا يموت» .
والأخبار في سجود الجمل الصائل، إنما يكون بتسخير الله تعالى إياه كذلك.
وقد كان يجوز إذا فعل ذلك وقتًا، أن لا يفعله وقتًا، كما أن الله تعالى قد يشفي من مرض وقتًا ولا يشفي منه وقتًا، فلو يعوذ متعوذًا، من مرض كان به فعوفي، فلم ينكر ذلك.
وكذلك أن أسلم النبي - صلى الله عليه وسلّم - مرات.
فزاده الله تعالى على السلامة، أن أسجده له جحده على الكفار، فذلك غير مانعه من أن يتعوذ بالله تعالى منه.
وقد كان يجوز أن تكون سلامته من صول الصائل، ثم أتي له به غاية وتعوذ بالله من شره، وإسجاد الصائل له بعد السلامة للاحتجاج به على الكفار، هذا ولم يتفق الناس على أن أحدًا لا يخاف من الجمل الصائل.
وقد قيل إنها السيل والحريق والله أعلم.
ومنها: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - دخل حائط رجل من الأنصار، فإذا جمل، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلّم - حن وذرفت عيناه، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلّم - فمسح سرابه ودفر به فسكن، ثم قال: «من رب هذا الجمل، فجاء فتى من الأنصار، فقال: هو لي يا رسول الله.
فقال: ألا تتق الله في هذه البهيمة التي ملكك إياها، فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتذئبه».
ومنها: ما روي في قصة الحج أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قدمت إليه بديات خمس أرست فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ.
وقد روي في شكاية البعير أخبار منها ما روى بعلي بن مرة قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلّم - في سفر، فنزلنا منزلًا، فقال: إيت ذلك الأسى فقل للأسابين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يأمركما لتجتمعا.
فوثبت إحداهما إلى الأخرى.
فاجتمعا فجاء النبي - صلى الله عليه وسلّم - فقضى حاجته، ثم قال لي: قل لهما يتفرقا، فقلت لهما فوثب كل واحد منهما إلى مكانها.