فهرس الكتاب
ومنها: أن الله - عز وجل - أمر نبيه - صلى الله عليه وسلّم - أن يقول لليهود: {إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ثم أخبره أنهم لا يتمنوه قال: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} فلم يتمن أحد منهم الموت ولا أطلق به لسانه، فدل ذلك على أنهم صرفوا عنه وحيل بينهم وبينه ليحق خبر الله الذي أخبر به عنه نبيه - صلى الله عليه وسلّم -، إذ لو لم يصرفوا عنه لابتدروا إليه، وكان دفعهم إياه به أهون من تكلف الحروب له.
ومنها: ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينا أعرابي في غنم له إذ عدا الذئب فأخذ بشاة منها، فأدركه فاستنقذ منه، فعانده الذئب يمشي وأقعى مستقرًا بذنبه ثم استقبله وقال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله فأخذته مني.
فصفق الأعرابي بيده وقال: والله ما رأيت كاليوم قط.
فقال له الذئب: وما يعجبك، قال: والله ما يزيدني إلا عجبًا، لم لا أعجب من ذئب يخاطبني.
فقال: والله إنك لترى أعجب من ذلك قال: وما أعجب من ذلك؟ قال: نبي الله في النخيلات بين الحرتين يحدث الناس قرآنًا، ما قد سبق وعن ما هو كائن.
فأتى الرجل وكان يهوديًا وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - بما سمع وعلم.
ومنها: ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - كان جالسًا بالمدينة إذ أقبل ذئب فوقف بين يديه وعوى.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «هذا وفد السباع إليكم، فإن أحببتم أن تفرضوا له شيئًا لا تعيدوه إلى غيره، وإن أحببتم تركتموه واحترزتم منه، فما أخذ فهو رزقه.
فقالوا: يا رسول الله ما تطيب أنفسنا بشيء! فقال: فأومأ إليه النبي - صلى الله عليه وسلّم - فولى وله عسلان».
وقد روي في مثل هذا، وأنه قد جاء مائة ذئب دفعة واحدة.
أخبار من طرق شتى.
ومنها: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - مر بأعرابي قد صاد ظبية، فصاحت يا رسول الله، إن هذا قد صادني عشية أمس في سفح هذا الجبل ولي حشف صغير، فقل له يرسلني حتى أرضعه ثم أعود إليه قال: وتعودي؟ قالت: نعم، عذبني الله عذاب النار إن لم أعد.
فأطلقها، فمرت تعدو.
فما كان الغد، وافته على باب الخباء، والأعرابي نائم فاستيقظ.
فقال هل لك فيها حاجة يا رسول الله، قال: نعم قال: خذها فأطلقها رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ودخل حائطًا للأنصار ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ورجال من الأنصار، وفي الحائط غنم، فسجدت له فقال أبو بكر: كنا نحن أحق بالسجود لك من هذا الغنم، قال: «إنه لا ينبغي أن يسجد أحد لأحد، ولو كان ينبغي أن يسجد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» .