فهرس الكتاب
ومنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلّم -، لما خرج من مكة مهاجرًا إلى المدينة ومعه الصديق رضي الله عنه تبعه سراقة بن جعثم، فدعا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فساحت قوائم فرسه في الأرض إلى بطنه، ووثب عنه.
وقال: يا محمد.
قد علمت أن هذا عملك، فادع الله أن يخلصني مما أنا فيه، ولك علي أن لا يمنن على من ورائي.
فدعا له.
ومنها: ما روي في هذه القصة: أن فارسًا لحق فقال أبو بكر: يا رسول الله هذا فارس قد لحق، فالتفت نبي الله - صلى الله عليه وسلّم -، فقال: اللهم اصرعه فصرعه فرسه فقام يجمع.
فقال: يا رسول الله، مرني بما شئت.
فقال: «قف مكانك، لا تتركن أحدًا يلحق بنا» فكان أول النهار جاحدًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، وفي آخر النهار مسلحة له.
ومنها: ما روي في هذه القصة أيضًا: قال عبد الله بن مسعود، وكنت أرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط.
فمر بي رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وأبو بكر، فقال لي «يا غلام، هل من لبن؟ قلت: نعم، ولكني مؤتمن.
فقال: هل من شاة لم ينز عليها الفحل؟ قال: فأتيته بشاة، فمسح ضرعها، فنزل اللبن فحلبه في إناء فشرب، وسقى أبا بكر، وقال للضرع: أقلص فقلص».
ومنها: ما روي في هذه القصة أيضًا: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وأبا بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، مروا في مهاجرتهم إلى المدينة على حمى أم معبد، وقد ذكرنا هذه القصة.
ومنها: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - لما دخل الغار، أمر الله - عز وجل - العنكبوت فنسجت على مدخل الغار، وأمر حمامتين فوقعتا بفم الغار، وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل، حتى إذا كانوا من النبي - صلى الله عليه وسلّم - أربعين ذراعًا، فجعل ينظر في الغار، فرأى حمامتين بفم الغار، فرجع إلى أصحابه، فقالوا له: مالك لم تنظر في الغار؟ قال: رأيت حمامتين بفم الغار فخلت أن ليس فيه أحد.
وقال: أمنه ابن أبي بكر يعرف النبي - صلى الله عليه وسلّم - أن الله قد درأ عنه.
ومنها: أنه قدم على النبي - صلى الله عليه وسلّم - اسقفا نجران: السيد والعاقب، ويقال: الطبيب والعاقب، فدعاهما إلى الإسلام، فامتنعا، فدعاهما إلى الملاعنة فواعداه الغداة.
فغدا رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، ثم أرسل إليهما، فأبيا أن يجيبا أو قالا ومر عليهما يعوذ بالله، فقال: فإن أبيتم فأعطوا الجزية، فقبلوها، فجعل عليهم كل سنة ألفي حلة، ألف في رجب، وألف في صفر.