فهرس الكتاب
ومنها: ما يرويه أنس رضي الله عنه قال: فزع الناس فركب رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فرسًا لأبي طلحة بطيئًا، ثم خرج يركض وحده، فركب الناس يركضون، فقال لي: فراعوا إنه لبحر.
قال: والله ما سبق بعد ذلك اليوم.
ومنها: أن صوته كان يبلغ حيث لا يبلغه صوت البشر، فروى أنه خطب بمنى وكان الناس في منازلهم يسمعون ما يقولون، وأنه جلس على المنبر يوم الجمعة فقال: اجلسوا فسمع عبد الله بن رواحة قوله وهو في بني تميم، فجلس.
فقيل له: يا رسول الله! ذاك عبد الله بن رواحة جالس في بني تميم سمعك وأنت تقول للناس اجلسوا، فجلس في مكانه وليس معنى هذا أنه كان أندى صوتًا من سائر الناس بمقدار تباين العادات، وإنما معناه أن صوته على ما كان عليه من موافقة أصوات أهل بيته وصحابته كان يخلص إلى الأسماع البعيدة.
ولهذا تعجب الناس من سماع ابن رواحة قوله اجلسوا.
فإنه لو كان صرخ بهذا القول لم يكن في سماع ابن رواحة إياه.
وهو بحيث يذكره أنصار من عند المنبر موضع تعجب والله أعلم.
ومنها: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - بزق في بئر كانت في دار أراس فلم يكن في المدينة بئر أعذب منها.
ومنها: أنه دعا على مضر، فقال: «اللهم أشدد وطأتك على مضر، واجعلها سنين كسني يوسف» أصابتهم السنة حتى هلكوا، فأكلوا الميتة والعظام، ويرى الرجل ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان.
وقيل: إن الذين أنذرهم الله - عز وجل - إياه بقوله {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ} .
كان هذا.
وأن البطشة الكبرى اصطدام صناديد يوم بدر.
ومنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - استسقى لقومه، وما في السماء قزعة فسقوا مكانه ولم تحبس السماء قطرها حتى دعا وقال: «حوالينا ولا علينا» فانجاب السحاب عن المدينة كأنه الإكليل والأخبار في هذا كثيرة.
ومنها: ما روي عن أم سليم أنها قالت: يا رسول الله، أنس خادمك، ادع الله له، فقال: «اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته» قال أنس فما من الأنصار أكثر مالًا مني، وأخبرني بعض ولدي أنه قد دفن من ولدي وولد ولدي أكثر من مائة.
ومنها: ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال لبشر بن راعي العنز من أسجع وقد رآه يأكل بشماله: «كل بيمينك فقال: لا أستطيع فقال: لا استطعت» ، فما وصلت إلى فيه بعد.
ومنها: ما روي أن راعيًا لبني عمرو بن تميم في إبلهم يقال له أنو شروان، رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قد تخلل الإبل لخوف أصابه من قريش، فقال له: من أنت! فقال: لا تسل رجل أردت أن أستأنس إلى إبلك فقال له: أي! إياك الرجل الذي تزعمون أنه خرج نبيًا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «أجل، أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله» ! فقال له أنو شروان: أخرج فلا تصلح إبل أنت فيها! وأبى أن يدعه.
فدعى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فقال: «اللهم أطل شقاءه وبقاءه» قال هارون بن عبير فأدركته شيخًا كبيرًا سقيمًا يتمنى الموت، فقال له القوم: ما نراك إلا هلكت، دعا عليك رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فقال: كلا إني أتيته بعد فأسلمت ودعا لي، ولكن الأولى قد سبقت.