فهرس الكتاب
ومنها: أن أبي بن خلف كان يقول: لأقتلن محمد، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلّم - فقال: «بل أنا أقتله إن شاء الله» .
فلما كان يوم أحد، حمل على النبي - صلى الله عليه وسلّم - فقال: بل أنا أقتله، فطعنه النبي - صلى الله عليه وسلّم - بحربته فوقع عن فرسه، ولم يخرج من طعنته دم.
فأتاه أصحابه فاحتملوه وهو يخور خوار الثور، فقالوا: ما أجهز عليك إنما هو خدش.
فقال: والذي نفسي بيده لو كان الذي في بأهل ذي الحجاز لقتلهم، أليس قد زعم أنه يقتلني والله ما كذب.
ومنها: ما روي أن عين قتادة بن النعمان أصيبت يوم أحد حتى وقعت على وجنته، فردها رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فكانت أحسن عينيه وأبصرهما.
ومنها: أن حنظلة بن الرهب استشهد يوم أحد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحاف الفضة» .
وقال أبو سيد: فنظرنا فإذا رأسه تقطر ماء، فرجعت إلى النبي - صلى الله عليه وسلّم - فأخبرته، فأرسل إلى امرأته فسألها، فأخبرته أنه خرج وهو جنب.
ومنها: ما ورد به القرآن من ذكر الريح التي أرسلت قبل كفار قريش لما وردوا المدينة وتحصن أهلها منهم بالخندق، قال الله عز وجل: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا} .
وروي أن الريح التي أرسلت عليهم لم تدع لهم مضربًا إلا أسقطته، ولا قدرًا إلا أكفأته، ولا رمحًا منصوبًا إلا وضعته، فكان يتعلق بأوتاد فسطاطه وخيمته، فلا يمكنه ضبطها ولا إمساكها والمسلمون هنالك لا يفصل بينهم وبين أولئك إلا الخندق وهم سالمون من أذى الريح آمنون.
ومنها: ما روي في غزوة بني المصطلق، أنه هاجت ريح شديدة أشفق الناس منها، فقيل: يا رسول الله، ما شأن هذه الريح؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «مات منافق عظيم النفاق، لذلك عصفت، وليس عليكم منها بأسًا إن شاء الله» .
فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد أخا بني قينقاع، وكان من عظماء اليهود وكهفًا للمنافقين مات ذلك اليوم.
ومنها: ما روي في هذه القصة أن الناس جمعوا أظهرهم، وفقدت راحلة رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فسعى لها الرجال يلتمسونها، فقال رجل من المنافقين أفلا يحدثه الله بمكان راحلته، فأنكر عليه أصحابه وسبوه.
فأقام المنافق معهم شيئًا، ثم قام وتركهم، ثم جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يلتمس الحديث، فوجد الله، قد أخبره حديثه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - والمنافق يسمع: «إن رجلًا من المنافقين شمت أن ضلت ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فقال ألا يحدثه الله بمكان ناقته، وإن الله قد حدثني بمكانها، وإنها في هذا الشعب المقابل لكم، قد تعلق وحابها بشجرة فجاءوا لها، وأقبل المنافق حتى أتى النفر الذين سمعوا قوله، فوجدهم لم يتفرقوا ولا حضر أحد منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فبات وجاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، واعترف بذنبه واستغفر له» .