فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 1217

وإن كان يهودي يقول: (لا إله إلا الله) ، إلا أنه يشبهه بخلقه، فتبرأ من التشبيه فقال: ليس كمثله شيء، صحت بذلك كلمته، وإنما يبقى أن يؤمن بمحمد وعيسى صلوات الله عليهما.

فإن الله - عز وجل - لا يقبل الإيمان ممن آمن به حتى يؤمن برسله ولا يفرق بين أحد منهم، فإن فعل تم إيمانه، وهكذا إن كان نصراني يقول: لا إله إلا الله غير أنه يزعم: أن عيسى ابن الله فتبرأ من قوله، وقال: المسيح عبد الله ورسوله صحت بذلك كلمته، وإنما ينبغي أن يؤمن بمحمد - صلى الله عليه وسلّم -، فإن فعل تم إيمانه.

وإن كان نصراني يقول: لا إله إلا الله، ويزعم مع ذلك أن عيسى هو الله، ثم يرجع وقال: عيسى خلق الله وليس هو الله صحت بذلك كلمته، فإن آمن يتبع ذلك نبينا صلوات الله عليه، كمل إيمانه.

وإذا قال أحد البراهمة الذين يؤمنون بالله ويوحدونه، ولا كفر منهم إلا جحد الرسول محمد رسول الله، صار مؤمنًا لأن كفره لم يكن إلا جحد النبوة، فإذا قبلها زال الكفر.

ولو قال: إبراهيم رسول الله أو أقر بذلك النبي قبل محمد - صلى الله عليه وسلّم - لم يكن مؤمنًا لأن إقراره بنبوة من قبله إقرار بنبوة بعض الأنبياء، وإقراره بنبوة جميع الأنبياء لأنه صدقهم وشهد لهم.

وإذا قال اليهودي الذي لا يشبه أو النصراني الذي يقر بأن عيسى عبد الله ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلّم -، فإن كان من الذين يزعمون أن محمدًا رسول الله، ولكن إلى العرب خاصة، أو أنه لم يبعث، لم يكن مؤمنًا حتى يتبرأ من قوله الذي هو ضلالة وكفر، وإن كان يرى من قبل أن محمدًا ليس برسول ولا نبي بعد موسى أو عيسى صار بما أقر به مؤمنًا.

وإن قال الكافر: محمد رسول الله، ولا إله إلا الله، أو محمد رسول الله الذي لا إله غيره أو إلا هو، كان هذا كله كفر.

لا إله إلا الله محمد رسول الله.

وإن قال المعطل: محمد رسول الله، فقد قيل: يكون مؤمنًا لأنه أثبت الرسول والرسالة معًا، وليس في أنه ينفي بلفظه أن يكون لله شريك ما يفسد إيمانه لأن كفره إنما كان من قبل التعطيل لا من قبل الشريك.

وإذا قال الكافر لا إله إلا الذي آمنت به المسلمون كان حرًا مؤمنًا، أخبر الله تعالى عن فرعون أنه لما أدركه الغرق قال: {آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنواْ إِسْرَائِيلَ} فرد إيمانه لأجل الحال.

وقيل له: الآن يدل ذلك على أنه لو قال في غير تلك الحالة لقبل منه.

أو قال الكافر: آمنت بالذي لا إله غيره لم يكن مؤمنًا لأنا لا ندري من يريد ولعله يريد عظيم قومه أو الوثن حتى يقول آمنت بالله الذي لا إله غيره فإن قال: آمنت بالله وبمحمد لم يكن مؤمنًا بمحمد وكان مؤمنًا بالله لأنه أثبت الإله بهذا القول وإثباته إياه إيمان به، وقد أثبت محمدًا أيضًا إلا أن إثباته إياه في نفسه، ليس بإثباته نبيًا، فلا يؤمن به حتى يقول: آمنت بمحمد رسول الله، ولو قال آمنت بمحمد الرسول لم يكن ذلك لقوله آمنت بمحمد النبي، لأن النبي لا يكون إلا لله والرسول قد يكون لغير الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت