وإن قال: لا إله إلا الله، أو لا إله إلا الله فهما سواء.
وإن قال: لا إله إلا صاحب العرش، أو لا إله إلا رب العرش.
فإن كان من قبل دهريًا معطلًا لم يكن مؤمنًا، لأني لا آمن أن يريد بذلك ملك قومه، ويريد بالعرش سرير ملكه، وقد قيل: لبلقيس ولها عرش عظيم.
وقال سليمان صلوات الله عليه: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا} ، وإذا قال رجل من معطلة الفلاسفة أو نظارهم: أشهد أن الباري علة الموجودات أو سبب الموجودات أو مبدأ الموجودات لم يكن ذلك إيمانًا حتى يعترف بأنه مخترع كل ما سواه من الأشياء مبدعه ومحدثه بعد ان لم يكن.
وإن قال الكافر: آمنت بالله إن شاء، لم يكن مؤمنًا، لأن مثل هذا إنما يحمل على معنى ان قال شئت، ألا ترى أن رجلًا لو قال لامرأته: أنت طالق إن شئت، لم يقع الطلاق حتى تقول: شئت، ومن قال: إن مشيئة الله تعالى للأشياء قديمة، فإن هذا الكلام فاسد، لأنه تعليق الإيمان بشرط مشيئة يحدثها الله، ويستحيل على مشيئة الله تعالى أن تحدث، كما يستحيل على علمه أن يحدث.
وإن قال: إن كان الله شائيًا إيماني به فقد آمنت، لم يكن مؤمنًا، لأن نفس الشرط تشكيل في المشترط إذا كان سبيل معرفته، فأوقع ذلك شكًا في الإيمان المعلق به، والشاك في الإيمان لا إيمان له.
هذا جواب ينبغي أن لا يختلف فيه.
وإذا قال الكافر: لا إله إلا الله، أحمد رسول الله، فذلك وقوله محمد رسول الله سواء، قال الله عز وجل: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} وتأويل اللفظية واحد.
لأن أحمد هو الأحق بالحمد، ومحمد هو البليغ فيما يحمد، وإنما يكون الأحق بالحمد البليغ فيما يحمد، والبليغ في الحمد أحق بالحمد من المقصر فيه، فلا فرق بين أحمد ومحمد، وإن قال: أبو القاسم رسول الله فكذلك والله أعلم.