فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 1217

ثم قال عز وجل: {أُوْلَئِكَ} يعني: القائلين بما حكينا، والمعتقدين لما بينا، عليهم صلوات من ربهم للأنبية الحسنة والمدائح الفخمة التي يعظمون لأجلها في عباد الله {وَرَحْمَتُهُ} يعني: كشف الكربة وقضاء الحاجة {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} هم المستبصرون بالأحق والألزم المجتنبون للأطغى والأظلم.

جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذا: نعم العدلان، ونعمت العلاوة.

يعني بالعدلين: الصلاة والرحمة والعلاوة {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} .

وقال الله - عز وجل - لنبيه - صلى الله عليه وسلّم: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ} وقال: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ * وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} .

فأمره أن يصبر على أذى قومه، كما صبر إخوانه من النبيين الذين تقدموه، وكانوا أولي حد في أمر الله ويوهن القلب على احتمال ما يستقبلهم من قومهم.

وأن يستعجل بما لهم عند الله من الجزاء بكفرهم وشقاقهم وأبدانهم أتاهم، وزادهم توصية في الآية الأخرى على الأمرة بالتصبر أن أذكره أنه لا يستطيع الصبر إلا بإعانة الله تعالى إياه عليه، وتوفيقه له، ليرجع إليه عز وجل، فيسلمه إياه أن يصبره وينبئه.

ثم قال: {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} أي فلا تحسر على ما يفوتك كثرة، ووفور عدة بهم لو كثروا بل فإن الله تعالى ناصرك ومكثرك بغيرهم، ومبدل أترابك فيهم خيرًا منهم وهذا على أن المراد بالآية، الذين كانوا يؤذونه من قريش، {وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} أي لا تستشعر من الحزن ما يضيق به صدرك لأجل ما تسمعه، أو تظن أنهم يمكرونه بمكانك، فإن الله تعالى {مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} .

وأنت رأسهم والذين اتبعوك كلهم بهذه الصفة {وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} .

ومكرهم بشيء فهو عائد عليهم وغير متجاوزهم إلى غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت