فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 1217

وأما الفصل الثاني: فقد جاء عنه فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال:

«إن الله يحب الصالحين في الدعاء» وأنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «إن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل أو ساه»

وأنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «إن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه لكي يسمع تضرعه» أي يجيب دعاءه، ويثيبه بتضرعه.

وفي هذا بيان التضرع من آداب الدعاء والله أعلم.

وأما الفصل الثالث: فقد جاء فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «من سره أن يستجاب له عند الشدائد والكرب، فليكثر الدعاء في الرخاء» .

ويحتمل أن يكون الدعاء في الرخاء بدل الثناء والشكر والاعتراف بالمنن ومسألة التثبيت والتوفيق والمعونة والتأييد والاستغفار والمعونة والتأييد والاستغفار لغواهم، والتقصير فإن العبد وإن جهد لم يوف ما عليه من حق الله تعالى بتمامه.

وأما الفصل الرابع: فقد جاء فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلّم: إذا دعا أحدكم فليعزم في الدعاء.

فإن الله لا يشكر له» وجاء أنه قال: «فليعزم في الدعاء ولا يقبل اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم أعطني إن شئت، وليسل مسألته عزمًا، فإن الله يشكره» .

ومعنى هذا: إن من سأل آدميًا مثله فإنما يقول: إن رأيت وإن أملت وليتك، فقلت لا تقدر في المسؤول كراهية، ويخش أن عزم عليه أن يحمله الحياء، أو معنى سؤاله على إجابة، وهذا لا يليق بالباري عز وجل، لأنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.

وإذا كان كذلك، وكان الدعاء سؤالًا وطلبًا وجب تجريد الطلب لأنه أخشع من خلافه فإن الطلب إذا كان تذللًا، فكل ما كان منه أخلص وأبين كان التذلل فيه أشد والله أعلم.

وأما الفصل الخامس: فقد جاء فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه كان إذا سأل سأل ثلاثًا، وإذا دعا دعا ثلاثًا.

وقد يجوز أن يدخل في هذا الباب الإلحاح، ولكن لأن الدعاء أوله وآخره على الله - عز وجل - وذكر له بمدائحه، وهو جل ثناؤه قال: {اذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًا} وأقل الكثير ثلاث والله أعلم.

وأما الفصل السادس: وهو أن لا يستشعر البأس إذا دعا فلم يظهر الإجابة ولكنه يدعو ما دامت الحاجة قائمة ولا يقطع الرجاء.

فإن هذا يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «يستجاب لأحدكم ما يعجل يقول: دعوت فلم يستجب لي فيخسر عند ذلك الدعاء» وهذا لأنه قد جاء في حديث آخر: «إن الله تعالى إذا أحب عبدًا أخر إجابته ليسمع صوته، وإذا أبغض عبدًا عجل إجابته أو ألقى البأس في صدره» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت