فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 1217

فلا ينبغي للعبد أن يقطع الدعاء إذا لم ير له إجابة عاجلة، بل يحسن الظن بالله تعالى ويرجو أن يكون تأخيره إجابة دعائه لأنه ممن يحبه، فأراد أن يسمع تضرعه، فإن لم يقدر على هذا ولم تطاوعه نفسه عليه، واستشعر بأسًا فأمسك عن الدعاء خيف أن يكون ممن كره الله صوته عن الدعاء بالإقناط.

وأما الفصل السابع: وهو الاقتصاد في الدعاء على الجوامع، فلأنه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -، أنه قال: «أحب الدعاء إلى الله وأعجبه إليه الجوامع» والله أعلم ـ مثل أن يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

وأن يقول: اللهم إني أسألك خيرًا من خير ما سألك به محمد عبدك ونبيك، ومثل أن يقول.

«اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل.

وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل.

وما أشبه هذا.

لأنه إذا دعا بالجوامع فقد سأل الله تعالى من كل خير، وإذا اقتصر على حسنة بعينها، فقد قصر في النظر لنفسه، فلا ينبغي له أن يعدل عن الجوامع إلا أن تعرض له حاجة بعينها.

فينبغي في المسألة عليها مثل أن يمرض له من يعز عليه أو يغيب أو يصل إليه قال أو يخاف أحدًا، فيدعو الدعاء الجامع ويضم إليه الفرد الذي وجب الحال إلى مسألته والله أعلم.

وأما الفصل الثامن: فهو الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، روى عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إذا دعا أحدكم فليحمد الله ثم ليصلي على نبيه ثم ليسل» وقال: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله قطع» والدعاء أمر ذو بال وقد يجوز أن يكون المعنى في حمد الله مدحه والثناء عليه وهذا شيء لا يخلو الدعاء منه.

وقد يجوز أن يكون المعنى شكره على سوالف نعمه، رجاء أن يجعل الله ذلك الشكر سببًا للمزيد، وأن تكون إجابة الدعاء مما تزيد، وإذا صلى على النبي - صلى الله عليه وسلّم - في أول الدعاء صلى الله عليه في آخر الدعاء، كما أنه يثني على الله تعالى ويذكره بمدائحه في طرفي الدعاء جميعًا، وذلك رجاء أن لا يميز الله تعالى دعاءه فيجب ويرد بعضه، وقد يكون لأن الدعاء وأركانه وآدابه إنما أخذ عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -، وعلى لسانه علمنا الله تعالى ما علم.

فيقضي ختمه عند الدعاء فرحًا بما علمناه منه واعتدادًا بالنعمة وجزيل الحظ فيه بأن يدعوا له قبل الدعاء الذي يكون في نفوسنا وبعده لما تدعوا له في صلاتنا بعد ذكر الله تعالى لهذا المعنى والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت