وأما الفصل التاسع: هو الدعاء في حال الطهارة، فإنه يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - توضأ حين دعا لأهل المدينة، وأمر عائشة أن تتوضأ ثم تدعو وهذا لأن الدعاء ذكر يراد به العبادة فهو كقراءة القرآن والأذان والخطبة، وكل منها تستحب له الطهارة، فاستحب للدعاء.
وأما الفصل العاشر: وهو استقبال القبلة، فإنه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه استقبل القبلة حين دعا لأهل المدينة وحين دعا يوم بدر وهذا لأن استقبال القبلة في كل مجلس مستحب، لأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «أشرف المجالس ما استقبل به القبلة» فهو باب يستحب الدعاء أحق، ولأن الدعاء ذكر يراد به العادة، فهو كالأذان وقراءة القرآن والله أعلم.
وأما الفصل الحادي عشر: فهو الصلاة أمام الدعاء، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلّم -، كذلك فعل حين دعا لأمته بقباء، وقد قال الله - عز وجل - لنبيه - صلى الله عليه وسلّم: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} فقيل معناه: فأجهد نفسك بالدعاء، وإليه فأرغب وسله ما عنده من الخير، فإنه لا يمكنه ولا يمن به غيره.
وفي هذا بيان.
إن الدعاء ينبغي أن يكون بعد الصلاة والله أعلم.
وأما الفصل الثاني عشر: وهو رفع اليدين بالدعاء لما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلّم: «إن الله يستحيي من العبد أن يرفع إليه يديه فيردهما خائبتين» ومعنى يستحي لا يفعل، لأن في العادات إن من استحيا من شيء تركه.
ومعنى لا يفعل: أي لا ينبغي أن يكون الظن به أن لا يفعل لأن ذلك هو الأحسن، وحسن الظن بالله في الجملة أولى، ولأنه يؤثر عنه جل جلاله أنه قال: (أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدي بي، وَأَنَا معَهُ إذا ذَكَرَني) .
فالذي يليق بهذه المقدمة أن يكون الظن الداعي بالله جل جلاله حين دعائه إياه أنه داخل في هذا الوعد، وإن كان ذلك خيرًا يحتمل إطلاقه من الخصوص، والتقييد بالشروط ما يحتمله الأمر والنهي والله أعلم.
وغاية رفع اليدين أن يحاذي بهما المنكبين، لما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «الدعاء هكذا، ورفع يديه حذو منكبيه، وجعل ظهورهما مما يلي السماء، والابتهال هكذا، ورفع يديه إلى السماء مدًا.
والإخلاص هكذا، ورفع إصبعه التي تلي الإبهام من اليد اليمنى ليشير بها» والابتهال أشد الدعاء فكذلك تمد اليدان به نحو السماء.