فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 1217

وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان إذا أصابته شدة رفع يديه في الدعاء حتى يرى بياض إبطيه، وهذا ـ والله أعلم ـ على أن الداعي يمد يديه أشد ما يقدر عليه رفعًا لهما نحو السماء، كالحريص على شيء يراد إلقاؤه إليه، لتكون يده أقرب إليه.

فإن أصل ورفع اليدين هكذا، وهو أن يكون الداعي كالمتكفف المتعرض، وأن يملأ كفيه مما يسل، وكذلك إذا جد به الأمر مدهما لما ذكرت.

وأما الفصل الثالث عشر: وهو خفض الصوت بالدعاء، فإن الله - عز وجل - قال: {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ}

ومعنى ذلك أنه أخشع وأخضع، وذلك بحال الداعي أليق وأشبه.

وأما الفصل الرابع عشر: وهو مسح الوجه باليدين بعد الدعاء، فلما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «ما يمنع أحدكم إذا عرف الإجابة في نفسه، فشفي من مرض أو قدم من سفر أن يقول الحمد لله الذي بعزته وجلاله تتم الصالحات، وإذا أبطأ عليه شيء من ذلك أن يقول: الحمد لله على كل حال وهذا أيضًا على حسن الظن بالله جل جلاله وأنه لم يؤخر الإجابة إلا لحين علمه لعبده، وأراد به ولم يستشعر به، ولا بأسًا يمنعه عن الدعاء في المستقبل، وقال: اللهم لك الخلق والأمر.

تفعل ما تريد وأنت على كل شيء قدير.

وأما الفصل الخامس عشر: وهو أن لا يخلي يومًا وليلة من الدعاء لما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «لكل مسلم ومسلمة في كل يوم وليلة دعوة مستجابة» .

وأيضًا فقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم: «من لم يدع غضب الله عليه» وقال - عز وجل - بعد قوله: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} .

فإذا كان هذا هكذا، فما ينبغي لأحد أن يخلى يومًا وليلة من الدعاء لأن الزمان يوم وليلة وما وراءهما تكرار فإذا كان ترك الدعاء أصلًا موجب الغضب، فأدنى ما في تركه يوم وليلة والله أعلم.

وأما الفصل السادس عشر: فهو تحري الأوقات والأحوال والمواطن أرجى من بعض والدعاء طلب واستنجاح، فينبغي أن يتحرى له ما يقرب منه النجاح والإجابة.

فالأوقات التي تقدم ذكرها خمسة:

أولها: بين الظهر والعصر من يوم الأربعاء، قال جابر بن عبد الله دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - في مسجد ثلثا يوم الاثنين ويوم الثلاثاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين، فعرفت البشر في وجهه، قال جابر فلم يزل في أمرهم غليظ ألا توخيت تلك الساعة، فأدعو فيها فأعرف الإجابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت