فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 1217

وقد يحتمل ما جاء في هذا الحديث أن وجهه ما جاء في خبر يرويه عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «أتاني جبريل فقال إن الله يأمرك أن تقضي باليمين مع الشاهد» وقال: «يوم الأربعاء يوم نحس مستمر» ومعلوم أنه لم يرد لذلك أنه نحس على المصلحين بل أراد به نحس على الفجار المفسدين.

كما كانت الأيام النحسات المذكورة في القرآن نحس على الكافرين من قوم عاد لا على نبيهم، والمؤمنين منهم.

وإذا كذلك أن تمهل الظالم من يوم الأربعاء إلى نزول الشمس، فإذا أدبر النهار ولم تحدث رجفة استجيب دعاء المظلوم عليه، فكان اليوم نحسًا على الظالم.

ودعاء النبي - صلى الله عليه وسلّم - إنما كان على الكفار قول جائز لم يترك أمر غائظ فيه إشارة إلى ما ذكرت والله أعلم.

والثاني: ما بين زوال الشمس من يوم الجمعة إلى أن تغرب الشمس، فإن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها شيئًا إلا أعطاه» ثم روى عنه: «أن تلك الساعة قبل غروب الشمس أغفل ما يكون الناس» .

وروي عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه أخبر: «إن الساعة ما بين أن يجلس إلى أن يقضي الصلاة» وهذا إما أن يكون إذا جلس الإمام قبل أن يفتتح الخطبة وإما بين خطبته، وإما بين الخطبة والصلاة، وإما في الصلاة بعد التشهيد.

وروي عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه كان في صلاة العصر من يوم الجمعة، فلما صلى ركعتين جاء كلب ليمر بين يديه، فدعا عليه رجل من القوم فوقع ميتًا، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - الركعتين الأخريين، فلما قضى صلاته قال: «من الداعي على هذا الكلب» ؟.

قال سعد بن مالك: أنا يا رسول الله.

قال: «بأي شيء دعوت» ؟ قال: قلت: سبحانك لا إله إلا أنت بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام، أهلك هذا الكلب.

فقال: «والذي بعثني بالحق، لقد دعوت في ساعة لو دعوت فيها على ما بين السماء والأرض لاستجيب لك» .

وقال بعض العلماء: هذه الأخبار في يوم الجمعة غير متنافية، لأنه أخبر أن فيها ساعة، ثم أجاز أن تكون كل ساعة من الساعات المذكورة تلك الساعة، كما أخبر ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان، ثم أجاز أن يكون كل وتر من أوتارها تلك الليلة والله أعلم.

والثالث: الأسحار، روي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - سئل لما أخر يعقوب بنيه إلى السحر فقال - صلى الله عليه وسلّم: «لأن دعاء السحر مستجاب» ، وقد أثنى الله - عز وجل - على المتهجدين بالأسحار فقال: {كَانُواْ قَلِيلًا مِّن اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} .

وقال: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} قبلت بذلك فضيلة هذا الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت