والرابع: في الأفياء روي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «تحروا بالدعاء في الأفياء» فقيل معناه أن يتحول الظلال عن الزوال من جانب إلى جانب.
وقيل معناه: إذا فات الأفياء وذلك قبل غروب الشمس بيسير.
والخامس: يوم عرفة.
روي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير» .
وقد يجوز أن تكون تسمية النبي - صلى الله عليه وسلّم - هذا الذكر، وإن لم يكن ندًا ولا سؤالًا، لأن الغرض منه ذلك اليوم، وفي ذلك الوقت خير يعود من الله - عز وجل - على الذاكر، فكان بالحقيقة سائلًا، وإن كان لا يأتي بلفظ السؤال كالذي يطوف على بعض الأبواب والأسواق، ليدعو الناس يكون سائلًا، وإن حذف لفظ السؤال، وعلى أن الذاكر قد يثني على الله - عز وجل - بمحامده، ويظهر حاجته فلا يبوح بها، علمًا بأن الله تعالى يعلمها مني ويشتغل بالذكر مكان التكلم بحاجته اعتمادًا على ما بلغ الرسول عن ربه عز وجل.
«من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» وبالله التوفيق.
وأما الأحوال التي سبق ذكرها فسبع أولها: حال النداء للصلاة، وبين الأذان والإقامة، وعند الإقامة لما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إذا نودي للصلاة فتحت أبواب السماء، وأبواب الجنان واستجيب الدعاء» ومعنى هذا ـ والله أعلم ـ أن الله يستجيب للذين يسمعون النداء للصلاة فيأتونها ويقيمونها كما أمروا به إذا دعوه وسألوه، لتكون إجابته ـ جل ثناؤه ـ إياهم إلى ما سألوه ثوابًا عاجلًا بمسارعتهم إلى ما أمرهم به.
وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد» وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «أنه إذا أقيمت الصلاة لم ترد دعوة» وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «تفتح أبواب السماء عند الإقامة، ويستجاب الدعاء» .
والثانية: فطر الصائم.
يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «للصائم عند فطره دعوة لا ترد» .
والثالثة: نزول الغيث.
جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم: «إن أبواب السماء تفتح عنده» وقال الله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ} فبان بهذه الآية أن حال نزول الغيث حال رحمته، والاسترحام في حال الرحمة إرجاء فيه حال لا يعرف حقبها.