فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 1217

ومنها: أن ينفق مما آتاه في سبيل الله ويواسي منه أهل الحاجة، ويعمر المساجد والقناطير ولا يدع بابًا من أبواب الخير إلا أتاه، وأظهر له من نفسه أثرًا جميلًا فيه.

ومنها: أن لا يفخر بما أتاه الله على غيره، ولا يتبذخ ولا يتلصف ولا يزهو ولا يتكبر، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} .

وقد كتبنا ما يتصل بهذا المعنى في قصة قارون وقوله، في باب القدر.

ومنها: أن لا يكتم نعمة الله تعالى عليه، ما لم يعلم في ذلك احتياطًا لنفسه ويجتهد في أن يرى آثارها عليه، ويتحدث بها، مستندًا بنعمة الله مبينًا عليه، وبفضله قاصدًا أن يشركه إخوانه من المسلمين في السرور بما يسره، ويعينوه على حمد الله تعالى وشكره، ويسألوه من أدامتها له ما سأله منها لنفسه بنفسه.

فأما على وجه الزهو والاعتلاء بها على من ليس في مثل حاله فلا.

وليس من إظهار أثر نعمة الله أن يستكثر من المآكل والمشارب والرباع والضياع والعبيد والإماء والخدم والدواب.

ولكن أن يرحم أهل الحاجة ولا يغفل عنهم، ولا يبيت شبعانًا وجاره جائع فلا يطعمه.

وكذلك من يعرفه بالحاجة، وإن لم يكن له جارًا.

ولا يلبس الفضل من الثياب وغيره من فراشه، وأهل دينه في بلده أو جواره ومحلته مار يحرقه الحر، أو يقطعه البرد فلا يكسوه، ولا يتبضع بالبضائع بالألوف، أو يركم البذر ويتصدى لضرير في جواره أو محلته أو من جملة قرائبه من يحتاج إلى درهم يصرفه في حاجته فلا يجده ولا يعطيه.

فإن كان يفعل هذا كله فلا عليه أن ينفق على نفسه أكثر مما يحتاج إليه، وكل من كان عنده فضل، فأنفق فضلًا فأكل لونين أو لبس ثوبين، واستخدم عبدين وافترش فراش جاريتين ويبني دارين، وركب دابتين، أو زاد، فهذا على وجهين:

أحدهما: أن يكون غرضه إظهار فضل الله تعالى عليه ليخرج به من حكم الكافر المتنبه بالمنكر والجاحد، وهذا أحسن.

إلا إن إظهار ذلك بالمواساة أولا أحسن.

والآخر: أن يكون غرضه المباهاة والمكاثرة والبغي والمفاخرة، فهذا حرام عليه.

ويخشى أن يكون أدنى ما يعاقبه الله تعالى أن يعطيه ما أتاه، ويقطع عنه ما أعطاه فينبغي لمن أشفق من ذلك أن لا يغفله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت