فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 1217

وجاء مثل ما دلت عليه هذه الأخبار عن الصحابة والتابعين.

روى عبد الرحمن ابن الأزرق ـ رحمه الله ـ قال: كنت جالسًا عند ابن مسعود الأنصاري، فدخل رجلان المسجد، فقالا: من يتناقد بيننا رحمه الله؟ فقال رجل من خلفه: إلي جئني أنا.

فأخذ أبو مسعود قبضة من حصى فرماه، وقال: لا تسارع إلى الحكم!

وقال أبو بردة رضي الله عنه: لقينا ابن عمر، فقال: لقي أبي أبا بكر في بعض ما كانا يلتقيان، فقال له: إني أبشرك، أن عملك علي عشرة تكون كفافًا ولا أجر، ولا وزر، ويخلص لك عملك مع رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فقال له أبو موسى: والله لقد دخلت البصرة ولحقني بها ناس فعلمتهم القرآن والسنة، وغزوت بهم في سبيل الله فإني لأحتسب فضل ذلك عند الله.

فقال له عمر: ثكلتك أمك يا أبا موسى، لكني ـ والله ـ لوددت أن أنجو منها كما دخلت فيها لا أجر ولا وزر، ويخلص لي عمل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: فقلت له: إن أباك كان خيرًا من أبي.

وقال ابن عباس: دخلت أنا والمسور بن محرمة على عمر رضي الله عنه حين طعن، فقلت: ابشر يا أمير أمير المؤمنين، قد مصر الله بك الأمصار، ودفع بك النفاق، وأفشى بك الرزق.

فقال عمر رضي الله عنه: أفي الإمارة شيء علي يا ابن عباس؟ فوالله لوددت أني خرجت منها كما دخلت فيها، لا علي ولا لي.

وقال محمد بن سيرين: كنا عند أبي عبدة بن حذيفة في فئة له، وبين يديه كانون فيه نار.

فجاءه رجل، فجلس معه على فراشه، فساره بشيء ما ندري ما هو.

فقال له أبو عبيدة: أتبخل علي بإصبع من أصابعك في نار الدنيا، وتسلني أن أضع جسدي كله في نار جهنم! قال: فظننا أنه دعاه إلى القضاء.

وقال أبو السائب: قال مكحول: ما أحرص ابن أبي مليكة على القضاء؟ لو خيرت بين القضاء وبين ضرب رقبتي، لاخترت ضرب رقبتي.

قال: فلما قدم علينا الأوزاعي، وقد بعث إليه ليتولى القضاء، وذكرت له قول مكحول، ثم لقيته بعد ذلك ـ رزق العافية ـ فقال لي: إن كنت أن سددت لي رأيي، وقال عمرو بن دينار كتب الحكم بن أيوب في نفر يستعملهم على القضاء، فقال لي: أبو الشعثاء جابر بن زيد: أن الحكم كتب يذكرني في هؤلاء وما أملك من الدنيا إلا حماري، هذا ولو ارسل إلي لركبت ثم هربت في الأرض، وقال مالك بن أنس رضي الله عنه: دعا أمير البصرة أبا بكر بن عبد الله بن هرمز ليوليه القضاء فتصام عليه، فتركه فسماه الأصم، وما كان به صمم، فهرب من القضاء.

وقال أبو أيوب السجستاني: ذكر أبو قلابة للقضاء فهرب حتى أتى التهامة، فلقيته بعد ذلك فقال: ما وجدت مثل القاضي العالم الأمثل، رجل شاخ، وقع في بحركم أن يسبح حتى يغرق.

قال مكحول: لأن اقدم فليضرب عنقي أحب إلي من أن أولى القضاء.

ولآتي إلى القضاء أحب إلي من أن آتي إلى بيت المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت