فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 1217

اختلف العلماء في وجوب القتل به ترك الصلاة متعمدًا حتى يخرج وقتها، والامتناع بغير ذلك من فضالها.

وقد روي أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلّم - وساره بساره في قتل رجل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «أليس شهد أن لا إله إلا الله؟ فقال: بلى، ولكن لا شهادة له.

قال: أليس يصلي؟ قال بلى، ولكن لا صلاة له.

قال: أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم»

وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «إني نهيت عن قتل المصلين» .

فأبان - صلى الله عليه وسلّم - أن لأقامة الصلاة من الأثر في إيجاب العصمة وحقن الدم ما للشهادتين فمن نزع عنه بعدما يقتله، كان كمن نزع عن الشهادتين أو إحداهما.

ومنهم من يوجد مع قطاع الطريق، ردفًا لهم لم يقتل أحدًا، ولم يأخذ ماله والدلائل التي سبق ذكرها تدل على تحريم قتله، وقتل القاطع الذي أخذ المال ولم يقتل، فلم يجز بأن يقتل واحدًا منهما والله أعلم.

وكما لا يحل قتل نفس بغير نفس، فكذلك لا يحل طرف من أطرافها أن يقطع بغير حق ولا خدش جلد، ولا نتف شعر ولا كسر عظم ولا لطم ولا ضرب بيد ولا بسوط ولا درة، ولا إدخال إيلام على نفس محرمة بغير حق، لأن ما كان كله ممنوعًا بمعنى، كان بعضه ممنوعًا بذلك المعنى، إلا أن يفرق بين الكل والبعض دليل.

ألا ترى أنه إذا لم يجز لأحد أن يتقدم دار رجل وينقضها ويحرقها، لم يجز له أن يأخذ منها حجرًا أو مدرًا أو خشبًا، أو ما قل أو كثر، وإذا لم يجز له أن يدخل حائطه فيقطع أشجاره أو يقلعها من أصولها، لم يكن له أن يأخذ منها، غصنًا صغيرًا أو كبيرًا أو ورقًا أو ثمرًا.

هذا ومعلوم أن نفس كل أحد أقرب إليه من نفس غيره، فإذا لم يكن لأحد أن يقطع من نفسه طرفًا، أو يدخل على نفسه ألمًا من غير حق، فأولى أن يكون ذلك في غيره.

والحق في القتل هو القصاص، وفي الأيدي والرجل سوى القصاص لا شيء فيه.

وأما الضرب فلا يستحق قصاصًا، ولكن للمالك أن يؤدب به مملوكًا وللزوج ذلك في زوجته وللوالد في ولده، وكل ذلك بقدر لا تحل مجاوزته فيه إلى ما يسبق، أو يذر دمًا أو يرجع وجعًا مبلغًا، وللسلطان ذلك فيمن أتى منكرًا لأحد فيه، ولا يبلغ بضرب في غير حد ضرب الحد، لأنه يروى عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «لعن الله من بلغ حدًا في غير حد» ـ والله أعلم ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت