فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1217

وإذا كان عند الرجل أصحاب عن يمينه وشماله، وشرب من لبن أو عسل أو ما كان من الأشربة المباحة، وأراد أن يشرك الحاضرين فيه.

فليعطه الأيمن حتى إذا لم يبق منهم أحدًا أعطي الأياسر.

وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - شرب لبنًا، وعن يساره أبو بكر رضي الله عنه، وعن يمينه أعرابي، فأعطي للأعرابي فضله، ثم قال: «الأيمن فالأيمن» .

وروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أتي بقدح فشرب، وعن يمينه غلام أصغر القوم والأشياخ عن يساره، فقال: «ما كنت لأوثر فضل فيك أحدًا يا رسول الله، فأعطاه إياه» .

ويحتمل أن يكون جلوس أصغر القوم عن يمين رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، لأنه كان جلس عند طرف المجلس على يسار الطريق، ورفع الأشياخ حتى أجلسهم في الصدر وأجلس الأعرابي دونه مما يلي الطريق.

فصار عن يمينه وصاروا عن يساره.

ولو كان النبي - صلى الله عليه وسلّم - جلس في صدر المجلس ما كان يجلس أصغر القوم عن يمينه والله أعلم.

فإذا علم الرجل ناحية يمين الذين يسقيهم آخرهم.

روى أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان في سفر، فذكر أن في الماء قلة، فقحموا عليه فجعل يسقيهم كو أمر بسقيهم، فجعلوا يشربون ويقولون.

يا رسول الله اشرب، فقال: «ساقي القوم آخرهم» .

وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يصب علي وأسقي الناس، حتى بقيت أنا وهو، فقال لي: «اشرب.

فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي، اشرب ثم اشرب، فقال: يا أبا قتادة، ساقي القوم آخرهم».

ولا ينبغي أن تترك أواني الطعام والشراب غير مغطاة وخصوصًا بالليل.

قال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «اغلقوا الباب واطفئوا السراج، واوكوا الأسقية بالليل وخمروا الطعام والشراب ولوان تعرضوا عليه بعود» .

وفي حديث آخر.

«إذا أخذتم مضاجعكم فغلقوا الأبواب وخمروا الطعام والشراب، فإنكم إذا نمتم جاء الشيطان، فإذا وجد الباب مفتوحًا دخل، وإن وجد الطعام والشراب غير مخمر أكل وشرب» ومعنى هذا ـ والله أعلم ـ إن الشيطان وهو الفاجر الذي يبغي الغوائل ويترصد الفرص يأتي، فإذا وجد الباب مفتوحًا دخل لينال ما يريد.

وإن وجد الباب مغلقًا رجع ولم يصل إلى ما يريد.

وقد يدخل في جملة الشياطين الهوام الساعية، فإن فيها أعداء للناس.

وقد تطوف بالليل فإذا وجدت بابًا مفتوحًا دخلت، وإن وجدت بابًا مغلقًا تجاوزت وهي التي ينبغي إحراز الطعام والشراب منها، لأنها تتبع الروائح.

فإذا جاءت فوجدت إناء مكشوف الرأس أصابت منه.

وإن كانت من ذوات السموم فقد تنفث منها من السم، وخصوصًا إذا كان ما أصابت منه لبنًا أو شيئًا فيه لبن.

وإن لم تكن من ذوات السموم فقد يفسد الطعام أو الشراب روائح أفواهها حتى يصير مضرًا، وإن لم تكن كالسموم وأكثر ما يمات الناس بمثل هذا السبب.

وإن جماعة أكلوا من رائب فماتوا كلهم.

وكان سببه إنه كان في إناء لم يخمر، فجاءت حية فأصابت منه وألقت فيه سمها، والأمر في الباب أبين من أن يحتاج إلى إطالة القول فيه والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت