فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 1217

وأما أمره بإطفاء السراج فلأنه يشتعل من ناره.

وقد قال أيضًا: «لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون» .

وقال: «فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت» .

ويحتمل إن معنى هذا أنه ربما يقلب القطعة من النار إلى حجرها.

ولعل ذلك عند باب أو سرير أو حطب منضود.

فربما اتقد منه واحترق البيت.

ولم يكن البرد يشتد في تلك البلاد فتقع الحاجة إلى إمساك النار فلذلك نهى عنه.

وأما حيث تمس الحاجة إليه فلا بأس به، وينبغي لمن يحفظ من شر الفويسقة بما يتهيأ ويمكن والله أعلم.

وقيل: إنما أراد بها أن يأخذ الفتيلة لدهنها، فيذهب بها إلى جحرها لتأكله.

ومما يلحق بهذا الباب ذكر الطعام الذي يدعى إليه الناس.

قال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «الوليمة أول يوم حق، والذي يليله معروف، وما يلي ذلك رياء وسمعة» .

وقال قتادة: دعي سعيد بن المسيب رضي الله عنه أول يوم فأجاب، واليوم الثاني فأجاب، ودعي اليوم الثالث فحصبهم وقال: اذهبوا أهل رياء وسمعة.

ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - على عبد الرحمن بن عوف إثر صفرة فقال: «بم.

قال: تزوجت.

فقال: على كم؟ على وزن نواة من ذهب، أو نواة من ذهب.

قال: أو لم ولو بشاة».

وأولم رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - على بعض نسائه بمدين من شعير.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم:» إذا دعي أحدكم فليجب فإن شاء طعم، وإن شاء ترك».

وهذ ـ والله أعلم ـ إذا ترك الطعام لفرد عهده بالطعام أو لشيء يشكوه.

فأما إذا تركه ازدراء لأهله أو له نفسه، فهذا شر من التخلف والله أعلم.

وكان ابن عمر رضي الله عنه، لا يدعى إلى وليمة إلا أجابها، وإن كان صائمًا.

وأجاب عثمان رضي الله عنه داعيًا وهو صائم، فقال: إني أصوم ولكني أختار، أحب الداعي وادعوا به بالبركة.

وروي أن رجلًا أقل، فدعا الناس في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فلم يقم معه منهم إلا قليل.

فقال أبو هريرة رضي الله عنه: يا أهل المسجد، والله لقد أصبحتم عصاة لله ولرسوله، وإذا دعي رجل إلى طعام فلا يأخذن معه من لم يدع له، فإنه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إذا دعي أحدكم إلى الطعام فلا يستدعي أحدًا» ومعنى هذا.

لا يستعن أحدًا بمن إذا حضر استحى صاحب الطعام أن لا يجلسه على طعامه وأما أن يستتبع من يحتاج إليه لخدمته، ولم يعرض الداعي لحمل مؤونته، فلا بأس بذلك.

ولا ينبغي لمن دعي إلى طعام أن يطعم من ذلك الطعام من لم يدع إليه، ولم يجلس معه عليه.

فإنه يروى أن سلمان رضي الله عنه دعا رجلًا إلى طعام فجاء سائل فناوله كسرة، فقال: ضعها من حيث اخذتها، ما دعيتك في أن يكون الأجر لغيرك، والوزر عليك، إنما دعوتك لتأكل.

وهذ يحتمل أن يكون من سلمان لأن المدعو كان لا يأكل.

فلما حضر السائل ولم يرهم يعطونه أعطى.

يعني إني أوثر السائل عن نفسي ما كنت آكله، فلا يشقن عليكم.

فكان ذلك محلًا لسلمان فيشقى عليه تجهيله.

فكان ما تقدم منه من يتخيله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت