وجاء أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان يكره أن يطلع من نعليه شيء من قدميه.
وإن نعليه كانتا مخصوفتين لها قبالان.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ائتزروا وانتعلوا وقاتلوا من المغالب وذروا التنعم وذي العجم، وعليكم بعيش مغذ، ورأى على رجل خفًا ساذجًا غير مبطن، فلوى رجله حتى كاد يكسرها.
ونهى الناس عن لبس الخفاف الرقاق.
ثم قيل إنها أثبت في الركب، فأذن فيها.
لا ينبغي للرجل أن يمشي في إحدى نعليه أو إحدى خفيه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - نهى عن ذلك.
وقال: «لينتعلهما جميعًا أو ليخفهما جميعًا» .
وهذا ـ والله أعلم ـ لما فيه من القبح والشهرة.
وكل لباس صار صاحبه به شهرة في القبح فحكمة أن ينفى ويتجنب، لأنه في معنى المسألة، والله أعلم.
ولهذا لا يحل لأحد أن يحلق لحيته أو حاجبيه، وإن كان له أن يحلق شيئًا له، لأن يحلق الشارب تأويلًا، وهو أن لا يعلق به من دسم الطعام ورائحة ما يكره.
وأما حلق اللحية فهجنة وشهرة وتشبه بالنساء فهو كحب الذكر ما عرفنا، لفرق المعنى بينهما، كذلك ما ذكرنا والله أعلم.
ولا ينبغي أن يلبس من الثياب ما صور منها ذوات الأرواح، ولا أن يتخذ منها ستور فتعلق على الأبواب.
وإن كان في موضع صلاة شيء منها أمام المصلي، فينبغي أن تنحى أو يعزل المصلي عن جهته فليستقبله بصلاته.
فأما ما يداس بالأقدام فلا بأس بها منه.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صور تماثيل» وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - دخل عليها وهي مسترة بقرام فيه صور وتماثيل، فتلون وجهه، ثم أهوى إلى القرام فهتكه بيده، ثم قال: «من أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله» .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -.
أتاني جبريل فقال: «إني كنت أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت عليك البيت الذي كنت فيه إلا إنه في باب البيت تمثال رجل، وكان في البيت قرام ستر فيه تمثال، وكان في البيت كلب.
فمر برأس التماثيل التي بباب البيت فلتقطع فتصير كهيئة الشجرة.
ومر بالستر فليقطع وتجعل منه وسادتان منبوذتان، ومر بالكلب فليخرج.
ففعل رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -» وكان الكلب جروًا للحسن والحسين رضي الله عنهما يحب مصلاهم فأمر به فأخرج.
وجاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنه فقال: اني إنسان معيشتي من صنع يدي، واني اصنع هذه التصاوير.
فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - سمعته يقول: «من صور صورة فإن الله يعمل يوم القيامة حتى ينفخ فيه الروح، وليس بنافخ فيها أبدًا» .
فرب الرجل ربوة شديدة واصفر وجهه فقال: ويحك، إن أبيت إلا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر وكل شيء ليس فيه الروح.
فقالت عائشة رضي الله عنها، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله تعالى» يعني المصورين.