وقال عطاء في البيان: أما ما كان من صور فلا، وأما ما كان من مبسوط يوطأ أو يتكأ عليه فلا أرى به بأسًا.
ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما، وعن عروة أنه كان يتكيء على المرافق فيها تماثيل الرجال والطير.
وأما تماثيل صورة الأشجار فلا بأس بها، لأن صور الحيوان إذا قضيت شبهت للأصنام التي يبقيها عبادها للسجود لها.
فلا ينبغي للمسلم أن يقبل بالكفار.
والشجر مباين منها في ذلك لأنه لا يشبه الأصنام، فإن نصب، فإنه ليس في الأصنام صنم يعمل على صورة الشجر، وإنما تعمل كلها على صورة ذي الروح والله أعلم.
وأما ألوان الثياب، فإنه يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان يحب الخضرة ويكره الحمرة وقال: «الحمرة من زينة الشياطين، فإن الشياطين يحبون الحمرة» وقال: «لا أركب الأرجوان ولا القسي ولا البس ثوبًا مكفوفًا بحرير» .
وقيل في قول الله - عز وجل - في قصة قارون. (فخرج على قومه في زينته) .
قال خرج في ثياب حمر على بغلة شهباء عليها سرج الإرجوان.
ومعه أربعة آلاف مقاتل وثلاثمائة جارية كلهم في ثياب حمر على بغال شهب بروح الإرجوان.
وقال البراء رضي الله عنه: نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - عن المنابر الحمر والقسي.
وجاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -.
أنه كان يلبس اليمنية والقطن والكتان، وقال: «خير ثيابكم البيض فألبسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم» .
وكان ابن مسعود رضي الله عنه يلبس الثياب البيضاء، وأما الثياب المصنوعة فكل ما كان صنعه ورسًا أو زعفرانًا أو عصفرًا فهو للنساء، ولا ينبغي للرجال أن يلبسوه.
نهى النبي - صلى الله عليه وسلّم - أن يتزعفر الرجل: وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه هبطت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - من ثنية أذاخر، وعلي ريطة مضرجة بعصفر، فقال: ما هذا عليك؟ فعرفت أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قد كرهه، فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورهم، فألقيتها فيه، ثم أتيته من الغد، فقال: «ما فعلت الريطة» ؟ فقلت: سمعتك يا رسول الله تقول (كذا) فظننت أنك كرهتها، فوجدت أهلي يسجرون تنورهم فأحرقتها، فقال: «هلا كسوتها بعض أهلك» .
فقال ابن شهاب: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «لا تناموا في الملاحف المعصفرة فإنها محتضرة» .
والقول في تحل الرجال بالذهب كالقول في تحليهم بالحرير، وما ينسج من الإبريسم، وإن دعت الحاجة إلى قليله لاستصلاح جاز.
وروى أن غر بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية فاتخذ انقاض ورق فاتين عليه، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أن يتخذ أنفًا من ذهب.
وقال حماد: رأيت المعرة بن عبد الله أمير الكوفة قد شد أسنانه بذهب، فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: لا بأس به.
وكان موسى بن طلحة يذهب أسنانه بذهب، ولا يحل لرجل أن يتخذ خاتمًا من ذهب.
روى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل فنزعه وطرحه، وقال: «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده» فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -.
خذ خاتمك انتفع به.
فقال: والله لا آخذه أبدًا.