وإن نوحًا - صلى الله عليه وسلّم - لما طال عليه الأذى من قومه لجأ إلى الدعاء فقال: {وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} ولعل بدله كان قوله: {أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ} .
وقوله: {لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} أو غير ذلك مما دعاه ولم يحكه عنه.
وإن أيوب - صلى الله عليه وسلّم - لما ألح عليه البلاء دعاه فقال: {أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} فاستجاب له ربه، فكشف الضر عنه وأتاه أهله ومثلهم ومعهم.
وإن ذا النون نادى في الظلمات: {أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} فاستجاب له ونجاه من الغم.
وإن زكريا - صلى الله عليه وسلّم - دعاه لما تمنى أن يكون له ابن يرثه فقال: {رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْدًا} {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} فاستجاب له بيحيى.
ثم إن الله - عز وجل - أبان أنه جعل إجابة دعوات المذكورين صلوات الله عليهم أجمعين ثوابًا لها بأعمالهم الصالحة، فقال: {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ} متذللين بالطاعة خائفين حذرين، فجعلنا إجابتهم إذا دعونا ثوابًا لهم بطاعتهم، إذ أمرنا وتعجيل ما سألونا جزاء لمسارعتهم إلا ما كلفنا.
وفي ذلك تحريك على الطاعة وزجر عن المعصية وحث على البدار إلى فعل المأمور، ومجانبة التفريط والتقصير.
والله أعلم.