وقال أبو هريرة رضي الله عنه: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - خطيبًا فذكر الغلول بعظمه وعظم أمره، ثم قال: «أيها الناس، لا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة وعلى رقبتيه بقرة لها خوار، يقول: يا رسول الله، أغثني: فأقول: لا أملك شيئًا، قد بلغتك.
ولا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة وعلى رقبته صامت فيقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد بلغتك».
وإنما أراد النبي - صلى الله عليه وسلّم - بما قال، بيان قوله عز وجل: {وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} .
وروي أن رجلًا مات فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «هو في النار، فذهبوا ينظرون، فوجدوا عليه عباءة قد غلها» .
قال زيد بن خالد الجهني أن رجلًا من المسلمين توفي بخيبر، فذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أمره فقال: «صلوا على صاحبكم» فتغيرت وجوه القوم لذلك.
فلما رأى الذي بهم قال: إن صاحبكم قد غل في سبيل الله، ففتشنا متاعه فوجدنا خرزًا من خرز اليهود ما يساوي درهمين.
فقال الناس: هنيئًا له الجنة، فقال والذي نفسي بيده إن شملته لتحترقن عليه في النار غلها من المسلمين يوم خيبر، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله وجدت يومًا شراكين.
فقال: «يقذفنك مثلهما من نار جهنم» .
وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يركبن دابة من فيء المسلمين، فإذا أعجفها ردها فيه.
ولا يلبس ثوبًا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه».
وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «أدوا الخيط والمخيط، فإن الغلول نار وشنار» .
فأما الطعام والعلف، فلا بأس أن يصيب كل واحد من القائمين منها حاجته في دار الحرب ولا يجوز له أن يبيعه فيأخذ ثمنه فيتموله، وفيما يخرجه نفسه من دار الحرب إلى دار الإسلام خلاف، وأبين الوجهين فيه: إن فيه الخمس ولا يستأثر به.
قال عبد الله بن مغفل: ولي جراب من شحم يوم خيبر، فالتزمته، وقلت: هذا لي لا أعطي منه أحدًا شيئًا، فالتفت، فإذا النبي - صلى الله عليه وسلّم - يبتسم فاستحييت.
وهذا من النبي - صلى الله عليه وسلّم - إقرار له على ما ظهر منه.
وقال الحسن: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - إذا فتحوا المدينة أو المصر أكلوا من السويق والدقيق والسمن والعسل، وقال إبراهيم ـ رحمه الله ـ: كانوا يأكلون من الطعام ويعلفون قبل أن يخمسوا، وقال عطاء في الغزاة: يكونون في السرية فيصيبون السمن والعسل والطعام: قال: يأكلون، وما بقي ردوه إلى إمائهم.
عن غلام لسلمان يقال له سويد، وأثني عليه أبو الغالية خيرًا قال: لما فتح الناس المدائن وخرجوا في العدو، أصبت سلة.
فقال لي سلمان: هل عندك من طعام.
قلت سلة أصبتها: قال: هاتها.
فإن كان مالًا دفعناه إلى هؤلاء وإن كان طعامًا أكلنا.