وقال ابن عمر: كنا نصيب في مغازينا الفاكهة والعسل، فنأكله ولا نرفعه، وأما الفرق بين الأكل وبين البيع، والقول فقد جاء فيه عن هانيء بن كلثوم الكناني قال: كنت صاحب الجيش الذي فتح الشام، فكتبت إلى عمر، إنا فتحنا أرضًا كثيرة الطعام والعلف، فكرهت أن نقدم إلى شيء من ذلك إلا بأمرك وإذنك، فاكتب إلي بأمرك في ذلك، فكتب عمر أن دع الناس يأكلون ويعلفون، فمن باع شيئًا بذهب أو فضة، فقد وجب فيه خمس الله وسهام المسلمين، وسئل فضالة بن عبيد صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - عن بيع الطعام والعلف في أرض الروم فقال فضالة: إن قومًا يريدون أن يسألوني عن ديني، والله إني لأرجو أن لا يكون ذلك حتى ألقى محمدًا - صلى الله عليه وسلّم: من باع طعامًا بذهب وفضة، فقد وجب فيه خمس الله وسهام المسلمين.
وعن الحسن رحمه الله قال: كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلّم -، يأكلون من الغنائم إذا صابوها، ويعلفوا دوابهم، ولا يبيعون شيئًا، فإن بيع ردوه إلى المقاسم ولا أعلم أحدًا رخص فيما عدا الطعام والعلف.
إلا ما يروى عن أبي وائل قال: غزونا مع سليمان بن ربيعة فخرج علينا أن يحمل على دواب الغنيمة، ورخص لنا في الغربال والمنخل والحبل يعيق الانتفاع بها لا نملك أعيانها والله أعلم.
فلا ينبغي لمن جاهد في سبيل الله، وأظفره الله وسلمه وغنمه أن يختم جهاده، ويقابل فضل الله تعالى بالغلول، وبعض ذلك أعظم من بعض.
ولولا عظم الدين في الغلول لما نزل فيه القرآن بالوعيد، ولا جعله النبي - صلى الله عليه وسلّم - أول ما ينهى عنه سراياه، ولا امتنع عن الصلاة على من عرف ذلك منه.
فلا شيء أولى منه بأن يمقته المجاهد ولا يفسد به جهاده عنه والله أعلم، ومنه المنة والتوفيق والإعانة.