وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم: «من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار، ومن قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار» والكذب على النبي - صلى الله عليه وسلّم - ينزل منزلة الكذب على الله، لأن تكذيب النبي - صلى الله عليه وسلّم - كتكذيب الله تعالى في أنها جميعًا كفر، فكذلك الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلّم - كالكذب على الله تعالى في أنه أغلظ من سائر الكذب، وإن كان الكذب كله حرامًا قبيحًا.
وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم: «من كذب على عينيه ... » وسنذكر هذا في موضعه.
وقال أبو بكر رضي الله عنه: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قبل وفاته على المنبر، فقال: «إن ابن آدم لم يعط شيئًا أفضل من العافية، فسلوا الله العافية، وعليكم بالصدق والبر، فإنهما في الجنة، وإياكم والكذب والفجور فإنهما في النار» .
وعن علي رضي الله عنه قال: كنت إذا حدثت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - حديثًا، فلأن أخر من السماء أحب ألي من أن أكذب، وسمعته يقول: «يكون في آخر الأزمان أقوام أحداث الأسنان، سفهاء الأحكام، يقولون من قول خير البرية، لا تجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية» .
وجاء: «من تحلم كاذبًا كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين» وليس معنى هذا ـ والله أعلم ـ إن ذلك عذابه وجزاؤه، ولكن يكون لهم شعار يعلم به من يراه أنه كان يزور الأحلام في الدنيا، وذلك العقد بين شعيرتين ليس ما يكون ويتأتى، في اليقظة.
لكن النائم قد يرى في منامه أنه كان منه، فيجعل اشتغاله في اليقظة بما لا يليق إلا بالنوام مما لا إمكان ولا حقيقة له، دلالة على أنه كان يتصنع بالأحلام الكاذبة، ويخبر عما لا حقيقة له منها، والله أعلم.
وأما تأكيد الكذب باليمين فقد جاء فيه سواء، ما ذكرنا من قول الله عز وجل، أو يحلفون على الكذب وهم يعلمون قول الله - عز وجل - {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
وقول النبي - صلى الله عليه وسلّم: «من اقتطع يمينًا فاجرة حقًا لمسلم لقي الله تعالى وهو عليه غضبان» وقال - صلى الله عليه وسلّم: «إن الحلف الكاذب ينفق السلعة ويسحق البركة» .