وقال مالك بن أنس وسفيان الثوري وابن عيينة وهشام الدستواني ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وابن جريج ومحمد بن مسلم الطائفي وفضيل بن عياض ومعمر وشريك وأبو بكر بن عياش وعبد العزيز بن أبي سلمة وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد وعبد الكريم الجرزي وأيوب وحفص ويحيى بن سليم ووكيع وجرير والغزاري الكبير وعبد الله بن المبارك: الإيمان قول وعمل، وقال مسعر: يزيد وينقص.
وقال سفيان الثوري: لا يستقيم قول إلا بعمل ولا عمل إلا بقول، ولا قول وعمل إلا بنية، ولا قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة.
وقال إبراهيم بن شماس: سألت رجل سفيان بن عيينة وأنا عنده عن الإيمان فقال: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، يزيد ما شاء الله، وينقص حتى لا يبقى معك إلا مثل هذا، وقلل أصابعه.
قال: فكيف يصنع بقوم يزعمون أن الإيمان قول بلا عمل؟ فقال: يا ابن أخي، إن الله تعالى بعث محمدًا إلى الخلق كافة أن يقولوا: لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
فإذا قالوها حقنوا بها دماءهم وأموالهم إلا بحقها ففعلوا، ثم أمره أن يأمرهم بالصلاة، فأمرهم ففعلوا! فوالله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول، ولا صلاتهم ولا هجرتهم إلى المدينة.
ولما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يردهم إلى مكة يقاتلون آباءهم وأبناءهم حتى يقولوا قولهم ويصلوا صلاتهم ويهاجروا هجرتهم، ففعلوا، حتى أتى أحدهم برأس أبيه فقال: يا رسول الله هذا رأس الشيخ الكافر! فلو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار ولا صلاتهم ولا هجرتهم إلى المدينة.
فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأخذ من أموالهم صدقة تطهرهم، فأمرهم ففعلوا، فوالله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ولا هجرتهم ولا قتلهم آباءهم.
فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمرهم أن يطوفوا بالبيت العتيق تذللًا ويحلقوا رؤوسهم تعبدًا، فأمرهم ففعلوا.
فوالله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ولا صلاتهم ولا هجرتهم ولا قتلهم آباءهم، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم فيما تتابع عليهم من شرائع الإيمان وحدوده قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِينًا} .
هكذا السنة يا ابن أخي فابلغها عني من سألك من الناس.
وقال فضيل بن عياض أصل الإيمان وفروعه بعد أداء الشهادة بالتوحيد، والشهادة للنبي - صلى الله عليه وسلّم - بالبلاغ، وأداء الفرائض صدق الحديث وحفظ الأمانة، وترك الخيانة، والوفاء بالعهد، وصلة الرحم، والنَّصحية لجميع المسلمين والرحمة للعامة أو للناس.
فقيل له: هذا من رأيك أو سمعته؟ فقال: بل سمعناه وتعلمناه، ولو لم آخذه من أهل الفقه والفضل لم أتكلم به.