إن أحق ما بدأ به العبد من الكلام أن يحمد الله ويثني عليه.
والحمد لله نحمده ونثني عليه بما اصطنع عندنا إذ هدانا للإسلام، وعلمنا القرآن، ومن علينا بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلّم -، وإن دين الله الذي بعث به نبيه - صلى الله عليه وسلّم - هو الإيمان، والإيمان هو الإسلام، وبه أرسل المرسلين قبله فقال: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ} .
وهو الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين، والتصديق والإقرار بما جاء به من عند الله.
والتسليم لقضاء الله، والرضى بقدره.
من كان مؤمنًا يحرم دمه وماله.
ووجب له ما يجب للمسلمين من الحقوق، ووجب عليه ما يجب على المسلمين من الأحكام، ولكن لا يستوجب ثوابه، ولا ينال الكرامة إلا بالعمل به، والعمل به اتباع طاعة الله، واتباع طاعة الله أداء الفرائض واجتناب المحارم والاقتداء بالصالحين وإيقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا، والمحافظة على إتيان الجمعة، الجهاد في سبيل الله، والاغتسال من الجنابة، وإسباغ الطهر، وحسن الوضوء للصلاة، وبر الوالدين، وصلة الرحم، وصلة ما أمر الله به أن يوصل، وحسن الخلق إلى الخلطاء، ومعرفة حق كل ذي حق من والد ووالدة، ومن قرابة ويتيم ومسكين وابن السبيل وسائل وغارم ومكاتب وجار وما ملكت اليمين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحب في الله والبغض فيه، وموالاة أولياء الله، ومعاداة أعداء الله، والحكم بما أنزل الله، وطاعة أولي الأمر في الكره والرضى، والوفاء بالعهد، والصدق في الحديث، وإنجاز الوعود، والوفاء بالنذر، وحفظ الأمانة من كتمان السر والمال، وأداء الأمانة إلى أهلها، وكتاب الدين المؤجل بشهادة ذوي العدل، والإشهاد على المبايعة، وإجابة الداعي للشهادة على الدين وكتابه بالعدل كما علمه الله، وإقامة الشهادة على وجهها بالقسط، ولو على النفس أو الوالدين والأقربين، وإيفاء الكيل والميزان بالقسط، وذكر الله عند عزائم الأمور، وذكر الله على كل حال، وحفظ النفس، وغض البصر، وحفظ الفرج، وحفظ الأركان كلها، وكظم الغيظ، ودفع السيئة بالحسنة، والصبر على المصيبات، والقصد في الرضا والغضب، والاقتصاد في الشيء، بالقول والعمل، والتوبة إلى الله من قريب، والاستغفار للذنوب، ومعرفة الحق لأهله، ومعرفة العدل إذا رأى عامله، ومعرفة الجور إذا رأى عامله، والمحافظة على حدود الله، ورد ما اختلف فيه من حكم، وغيره إلى الله، ورد ما يتنازع فيه من شيء إلى أولى الأمر الذين يستنبطونه، وترك ما يريب.
والاستئذان في البيوت، فلا يدخل البيوت حتى يستأذن ويسلم على أهلها من قبل أن ينظر في البيت أو يستمع فيه، فإن لم يجد أحدًا فلا يدخل بغير إذن أهلها، فإن قيل ارجعوا، فالرجوع أولى، فإن أذنوا فقد حل الدخول، وأما البيوت التي ليس فيها سكان وفيها منافع لعابري السبيل أو غيرهم يسكن فيها أو يتمتع بها، فليس فيها استئذان.
والاستئذان لما ملكت اليمين من صغير وكبير، ومن لم يبلغ الحلم من خدمة أهل البيت، ثلاثة أحيان من الليل والنهار: من آخر الليل قبل صلاة الفجر، وعند القيلولة إذا خلا رب البيت بأهله، ومن بعد صلاة العشاء إذا آوى رب البيت وأهله إلى مضاجعهم.
فإذا بلغ الأطفال من خدمة أهل البيت الحلم فقد وجب عليهم الاستئذان كل الأحيان.
واجتناب قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، واجتناب أكل أموال الناس بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم، واجتناب أكل مال اليتيم ظلمًا، واجتناب شرب الخمر، واجتناب الحرام من الأشربة والطعام.
واجتناب كسب المال بغير الحق، واجتناب التبذير في غير حق، واجتناب التطفيف في الكيل والوزن.
واجتناب نكث البيعة وخلع الأئمة، واجتناب الغدر والمعصية، واجتناب اليمين الآثمة، واجتناب بر اليمين بالمعصية، واجتناب الكذب والتزيد في الحديث.
واجتناب الشهادة بالزور، واجتناب قول البهتان، واجتناب قذف المحصن والمحصنة، واجتناب الهمز واللمز والتنابز بالألقاب، واجتناب النميمة والاغتياب، واجتناب التجسس وسوء الظن بالصالحين والصالحات، واتقاء الإصرار على الذنب، والتهاون به، واتقاء منع الماعون، والإمساك عن الحق، والتمادي في الغي، والتقصير عن الرشد، والكبر والفخر والخيلاء والفجور، والمبادرة بالشر، والإعجاب بالنفس والفرح والمزح، والتنزه من لفظ السوء، والفحش والخناء وسوء الخلق والنول والقذر، كل هذا صفة دين الله وهذا الإيمان وما شرع فيه من الإقرار بما جاء من عنده، وبين فيه من حلاله وحرامه، وسننه وفرائضه، وقد سمى لكم ما ينتفع به ذوو الألباب، وفوق كل ذي علم عليم.
ويجمع ذلك كله التقوى، فاتقوا الله واعتصموا بحبله ولا قوة إلا بالله، أسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يبلغ به رضوان الله والجنة، والحمد لله وصلى الله على محمد كلما ذكر.