فيقال له: إن الإيمان اسم لجميع الطاعات، ولكل واحدة منها.
فمن أداها جميعًا كان كامل الإيمان، وأما في حال الأداء، فإن من أدى منها شيئًا واجب زاد به ما تقدم من أدائه، فإن وجب شيء آخر بعده فأداه، زاد به ما مضى قبله.
ولا يكون ناقص الإيمان بأن لا يكون قد حل عليه واجب بفعله إلا بالإضافة له، إلى من حل ذلك عليه ففعله، إنما ينقص إيمانه حقًا إذا وجب عليه شيء فلم يفعله فبطل.
بهذا قولكم أن الإيمان عندكم ناقص أبدًا، وقولك لا سبيل إلى استجماع الطاعات كلها بحال، لأنها قد اجتمعت في الشرع ولو لم يكن إلى الجمع بينهما في الفعل، ما جمع بينهما في الشرع ولا نظمت في التكليف والله أعلم.
قال الرجل: والآية سمت الزيادات إيمانًا لقوله تعالى: {زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} وعندكم انها أجزاء الإيمان، وبعض جزء الشيء لا يستحق اسم الشيء نفسه، وفي هذه الآية تحقيق اسم الإيمان لكل جزء منها.
فثبت أن القول يجعل كل طاعة جزءًا من الإيمان، قول فاسد وبراعة أن هذا الرجل اما أن يكون في نهاية الغفلة أو في نهاية الإعجاب بنفسه لأنه يقول بالشيء ثم ينقضه في الحال نفسه ويحب بما فيه كثير قوله وهو لا يشعر قلبه بدأ كلامه لأن الآية سمت الزيادات إيمانًا، فيقال له: ما هذه الزيادات أولًا فإنك قد أثبتها، وفي جوابك الأول أحلتها، فهل هي إلا الطاعات التي يترادف، فكلما وجد منها شيء ازداد ما قبله، ثم قال: وعندكم أنها أجزاء الإيمان وبعض التي لا يستحق اسم الشيء ثم ينقص هذا على نفسه.
فقال: وفي الآية تحقيق اسم الإيمان لكل جزء من أجزاء الإيمان.
فما عذرك في رفع اسم الإيمان عن شيء حققته الآية؟ ثم رجع في هذا وقال: فثبت أن القول يجعل كل طاعة جزءًا من الإيمان فاسد.
فيقال له: أليس زعمت أن الآية حققت اسم الإيمان لكل جزء من أجزائه، فأثبت تجزأ الإيمان، وأثبت اسم الإيمان لكل واحد من الأجزاء.
فيكون القول بما حققته الآية فاسدًا، وفي هذا ما أبان غفلته.
ويقال له: إن بعض أجزاء الشيء قد يستحق اسم الشيء نفسه لأن كل القرآن قرآن، وكل سورة منها وكل كلمة وكل آية قرآن.
فالطاعة طاعة وكل نوع منها طاعة، والعبادة عبادة وكل صنف منها عبادة.
والسماء سماء وكل جزء منها سماء، والماء ماء وكل جزء منها ماء، والأرض أرض وكل جزء منها أرض.
فمن أي استحال أن تكون شعب الإيمان إيمانًا، وكل شعبة منها إيمانًا، فتكون زيادة الطاعات زيادة إيمان.
قال الرجل: والإيمان عندهم اسم لاجتماع جميع الخيرات، وما جعل اسمًا للكل استحال وصفه بالزيادة، لأنه ليس وراء الكل شيء يتصل به، فيكون زيادة عليه.