وسئل سعيد بن المسيب عن التعويذ أيتعلق؟ قال: إذا كان في قصبة أو رقعة يجوز ولا بأس.
على أن يكون المكتوب قرآنًا.
وروى عن الضحاك أنه لم يكن يرى بأسًا أن يعلق الرجل الشيء من كتاب الله إذا وضعه عند الجماع وعند المعابط.
وسئل أبو جعفر محمد بن علي رضي الله عنه عن التعوذ يعلق على الصبيان ورخص.
وعن ابن سيرين كان لا يرى بأسًا بالشيء من القرآن يعلقه الإنسان.
واختلف في النفث، فروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ينفث على نفسه إذا اشتكى بالمعوذات ويمسح بيده، فلما اشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وجعه الذي توفي فيه، طفقت أنفث عليه بالمعوذات التي كان ينفث بها على نفسه وأمس بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -.
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه وقرأ فيهما بالمعوذات، ثم مسح بهما جسده وقال ابن جريج: قلت لعطاء القرآن ينفخ به أو ينفث، قال: لا شيء في ذلك ولكنه يقرأه هكذا، ثم قال بعد أن أنفث إن شئت.
وعن عكرمة رضي الله عنه، قال: لا ينبغي للراقي أن ينفث ولا يعقد.
وعن إبراهيم قال: كانوا يكرهون النفث في الرقي.
وقال بعضهم: دخلت على الضحاك وهو وجع فقلت: ألا أعوذك يا أبا محمد، قال: بلى.
ولكن لا تنفث.
فعوذته بالمعوذتين.
وإذا اختلفوا فالحاحكم بينهم السنة.
وعن عائشة رضي الله عنها «إن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان ينفث في الرقية» وعن محمد بن حاطب.
إن يده احترقت، فأتت أمه به النبي - صلى الله عليه وسلّم -.
فجعل ينفث عليها ويتكلم بكلام زعم أنه لم يحفظه.
وقال محمد بن الأشعب ذهب أبي إلى عائشة رضي الله عنها وفي عيني سوء فرقتني ونفثت.
وسئل محمد بن سيرين عن الرقية ينفث فيها.
فقال: لا أعلم به بأسًا وإمامًا.
روي عن عكرمة رضي الله عنه في قوله: «لا ينبغي للراقي أن ينفث ولا يمسح ولا يعقد، فإنه ذهب فيه إلى أن الله تعالى جعل النفث في العقد مما يستفاد فيه، فلا يكون بنفسه عوده، وليس هذا هكذا لأن النفث في العقد إذا كان مذمومًا لم يجز أن يكون النفث بلا عقد مذمومًا، ولأن النفث في العقد، إنما أريد به السحر المضر بالأرواح والأبدان.
وهذا النفث لاستصلاح الأبدان والنفوس فلا يقاس ما ينفع بما يضر.
وأيضًا فإن النفث في العقد السحر إذا كره.
فذلك النفث فيستعان على اتصال السحر إلى المسحور، وجب أن يستحب النفث في الرقية والعوذة لأنه يستعان به على اتصال ما يقرأ من الراقي والتعوذ والله أعلم.
وقد كره عكرمة المسح.
والسنة جاءت بخلافه، لأنه يروى عن علي رضي الله عنه أنه قال: اشتكيت، فدخل علي النبي - صلى الله عليه وسلّم - وأنا أقول: اللهم إن كان أجلي قد حضر فارحمني وإن كان متأخرًا فاشفني أو عافني، وإن كان بلاء فضر بي.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «كيف قلت له» : قال فسحبني بيده ثم قال: «اللهم اشفه أو عافه فما عاد ذلك الوجع» .