فهرس الكتاب

الصفحة 952 من 1217

وسمي المتقون وفدًا لأنهم يسبقون سائر الناس إلى حيث يدعون إليه، فإنهم يكونون على نجائب تسرع بهم، ومع ذلك لم يعلموا أن قدومهم على ما يسرهم فهم المتبطئون، لكنهم يجدون ويسرعون، والملائكة تتلقاهم بالبشارات.

كما قال عز وجل: {وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} فيزيدهم ذلك إسراعًا.

وإنما فسرنا الوفد إذ ذكرنا لأن الوافد في الإبل والقطا وغيرهما مما سبق سائر الصنوف في طيرانه ووردوه.

قال كثير من أهل العلم باللسان: وحق للمتقين أن يكونوا سابقين إلى المحشر، لأنهم كانوا يسبقون المخلطين في الدنيا إلى الطاعات، ويفوتون الظالمين فينبغي لهم أن يشعروا إذا خرجوا من قبورهم بشعارهم، فيكونون هم السابقين إلى موضع الحساب والجزاء.

كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلّم: أن المحرم إذا مات يبعث يوم القيامة ملبيًا ليكون إحرامه الذي عنده لله تعالى على نفسه شعارًا له وجمالًا في دار الجزاء والله أعلم.

وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم: «يحشر الناس على طرائق: راغبين راهبين، إثنان على بعير، وثلاث على بعير، وأربع على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار، يقيل منهم حيث قالوا، ويبيت منهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا» فيحتمل أن يكون قول النبي - صلى الله عليه وسلّم: «يحشر الناس على ثلاث طرائق» إشارة إلى الأبرار والمخلصين والكفار.

فالأبرار هم الراغبون إلى الله تعالى مما أعد لهم من ثوابه، والراهبون الذين هم بين الخوف والرجاء، فأما الأبرار فإنهم يؤتون كما روى في الحديث الآخر.

وأما المخلطون فهم الذين ارتدوا في هذا الحديث.

وقيل: إنهم يحملون على الأبعرة.

وأما الفجار فهم الذين تحملهم النار، بأن الله تعالى لا يمهلهم بأن يبعث إليهم الملائكة فيقبض لهم نوقهم، ولم يرد في الحديث إلا ذكر البعير.

فأما أن ذلك من إبل الجنة أو من الإبل التي تجيء وتحشرهم يوم القيامة.

فهو مما لم يأت بيانه والأشبه أن لا تكون من نجائب الجنة، لأن من خرج من جملة الأبرار المخلصين كان مع ذلك من جملة المؤمنين، فإنهم بين الخوف والرجاء، لأن من هؤلاء من يغفر الله تعالى له ذنوبه، فيدخل الجنة مع الداخلين، ومنهم من يعاقبه بالنار، ثم يخرجه منها ويدخله النار.

وإذا كان كذلك لم يلق أن يوردوا الحساب على نجائب الجنة، ثم ينزل عنها بعضهم إلى النار.

لأن من أكرمه الله تعالى بالجنة مرة، لم يهنه بعد ذلك بالنار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت