فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 1567

كمال محبته كالمستحيل ولكن عند استيلاء الهيبة يقع مثل هذا وذلك من علامات المحبة المقارنة للهيبة والتعظيم وقد قيل إن هذا تفسير قول النبي حبك الشيء يعمي ويصم أي يعمى عما سواه غيرة وعنه هيبة

وليس هذا مراد الحديث ولكن المراد به أن حبك للشيء يعمي ويصم عن تأمل قبائحه ومساويه فلا تراها ولا تسمعها وإن كانت فيه وليس المراد به ذكر المحبة المطلوبة المتعلقة بالرب ولا يقال في حب الرب تبارك وتعالى حبك الشيء ولا يوصف صاحبها بالعمى والصم

ونحن لا ننكر المرتبتين المذكورتين فإن المحب قد يعمى ويصم عنه بالهيبة والإجلال ولكن لا توصف محبة العبد لربه تعالى بذلك وليس أهلها من أهل العمى والصمم بل هم أهل الأسماع والأبصار على الحقيقة ومن سواهم هم البكم العمي الصم الذين لا يعقلون

الحادي والعشرون ميلك للشيء بكليتك ثم إيثارك له على نفسك وروحك ومالك ثم موافقتك له سرا وجهرا ثم علمك بتقصيرك في حبه

قال الجنيد سمعت الحارث المحاسبي يقول ذلك

الثاني والعشرون المحبة نار في القلب تحرق ما سوى مراد المحبوب

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول لمت بعض الإباحية فقال لي ذلك ثم قال والكون كله مراده فأي شيء أبغض منه

قال الشيخ فقلت له إذا كان المحبوب قد أبغض أفعالا وأقوالا وأقواما وعاداهم فطردهم ولعنهم فأحببتهم تكون مواليا للمحبوب أو معاديا له قال فكأنما ألقم حجرا وافتضح بين أصحابه وكان مقدما فيهم مشارا إليه

وهذا الحد صحيح وقائله إنما أراد أنها تحرق من القلب ما سوى مراد المحبوب الديني الأمري الذي يحبه ويرضاه لا المراد الذي قدره وقضاه لكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت