يريد أن العبد المصدق إذا ذاق طعم الوعد من الله على إيمانه وتصديقه وطاعته ثبت على حكم الوعد واستقام
فلم يعقله ظن أي لم يحبسه ظن تقول عقلت فلانا عن كذا أي منعته عنه وصددته ومنه عقال البعير لأنه يحبسه عن الشرود ومنه العقل لأنه يحبس صاحبه عن فعل مالا يحسن ولا يجمل ومنه عقلت الكلام وعقلت معناه إذا حبسته في صدرك وحصلته في قلبك بعد أن لم يكن حاصلا عندك ومنه العقل للدية لأنها تمنع آخذها من العدوان على الجاني وعصبته
والمقصود أن ذوق طعم الإيمان بوعد الله يمنع الذائق أن يحبسه ظن عن الجد في الطلب والسير إلى ربه والظن هو الوقوف عن الجزم بصحة الوعد والوعيد بحيث لا يترجح عنده جانب التصديق
وكأن الشيخ يقول الذائق بالتصديق طعم الوعد لا يعارضه ظن يعقله عن صدق الطلب ويحبس عزيمته عن الجد فيه وفي حديث سيد الاستغفار قوله وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أي مقيم على التصديق بوعدك وعلى القيام بعهدك وعلى القيام بعهدك بحسب استطاعتي
والحامل على هذه الإقامة والثبات ذوق طعم الإيمان ومباشرته للقلب ولو كان الإيمان مجازا لا حقيقة لم يثبت القلب على حكم الوعد والوفاء بالعهد ولا يفيد في هذا المقام إلا ذوق طعم الإيمان وثوب العارية لا يجمل لابسه ولا سيما إذا عرف الناس أنه ليس له وأنه عارية عليه كما قيل
ثوب الرياء يشف عما تحته ... فإذا اشتملت به فإنك عاري
وكان بعض الصحابة يكثر التلبية في إحرامه ثم يقول لبيك لو كان رياء لاضمحل وقد نفى الله تعالى اإلإيمان عمن ادعاه وليس له فيه ذوق فقال تعالى قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم فهؤلاء مسلمون وليسوا بمؤمنين لأنهم ليسوا ممن