فهرس الكتاب

الصفحة 1136 من 1567

باشر الإيمان قلبه فذاق حلاوته وطعمه وهذا حال أكثر المنتسبين إلى الإسلام وليس هؤلاء كفارا فإنه سبحانه أثبت لهم الإسلام بقوله ولكن قولوا أسلمنا ولم يرد قولوا بألسنتكم من غير مواطأة القلب فإنه فرق بين قولهم آمنا وقولهم أسلمنا ولكن لما لم يذوقوا طعم الإيمان قال لم تؤمنوا ووعدهم سبحانه وتعالى مع ذلك على طاعتهم أن لا ينقصهم من أجور أعمالهم شيئا

ثم ذكر أهل الإيمان الذين ذاقوا طعمه وهم الذين آمنوا به وبرسوله ثم لم يرتابوا في إيمانهم وإنما انتفى عنهم الريب لأن الإيمان قد باشر قلوبهم وخالطتها بشاشته فلم يبق للريب فيه موضع وصدق ذلك الذوق بذلهم أحب شيء إليهم في رضى ربهم تعالى وهو أموالهم وأنفسهم ومن الممتنع حصول هذا البذل من غير ذوق طعم الإيمان ووجود حلاوته فإن ذلك إنما يحصل بصدق الذوق والوجد كما قال الحسن ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل

فالذوق والوجد أمر باطن والعمل دليل عليه ومصدق له كما أن الريب والشك والنفاق أمر باطن والعمل دليل عليه ومصدق له فالأعمال ثمرات العلوم والعقائد فاليقين يثمر الجهاد ومقامات الإحسان فعلى حسب قوته تكون ثمرته ونتيجته والريب والشك يثمر الأعمال المناسبة له وبالله التوفيق

قوله ولا يقطعه أمل أي من علامات الذوق أن لا يقطع صاحبه عن طلبه أمر دنيا وطمع في غرض من أغراضها فإن الأمل والطمع يقطعان طريق القلب في سيره إلى مطلوبه

ولم يقل الشيخ إنه لا يكون له أمل بل قال لا يقطعه أمل فإن الأمل إذا قام به ولم يقطعه لم يضره وإن عوق سيره بعض التعويق وإنما البلاء في الأمل القاطع للقلب عن سيره إلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت